5 نواب يقترحون تعديل قانون المرافعات لتنظيم مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة

الثلاثاء 25 فبراير 2020 1:03 م

قدم 5 نواب اقتراحا بقانون بإضافة مواد جديدة إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم رقم (38) لسنة 1980.

وجاء في نص الاقتراح الذي قدمه النواب محمد الدلال، أسامة الشاهين، صالح عاشور، رياض العدساني، وصفاء الهاشم، المواد التالية:

(المادة الأولى):

يجوز مخاصمة رجال القضاء والنيابة العامة في الأحوال الآتية:

إذا وقع من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة في عملهم تواطؤ مع أحد الخصوم أو غش أو تدليس أو خطأ مهني جسيم أو إساءة استعمال السلطة المخولة له وفقا للقانون.

(المادة الثانية):

يجب رفع دعوى المخاصمة خلال ثلاثين يوما، ويبدأ هذا الميعاد من اليوم الذي ظهر في الغش أو التدليس أو إساءة استعمال السلطة، وفي حالة الخطأ الجسيم يبدأ الميعاد من تاريخ التصرف النهائي أو من تاريخ الحكم، ما لم يكن قد صدر أي منهما في غيبة الطالب فيبدأ الميعاد من تاريخ علمه اليقيني او الإعلان الى شخصه او إعلانه في موطنه الأصلي او محل عمله، ويسقط الحق في اقامة دعوى المخاصمة وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها في غير تلك الحالات.

(المادة الثالثة):

ترفع دعوى المخاصمة بتقرير يودع في ادارة كتاب محكمة التمييز يوقعه الطالب أو من يوكله في ذلك توكيلا خاصا، وعلى الطالب عند التقرير أن يودع 1500 دينار على سبيل الكفالة ويجب أن يشتمل التقرير على بيان أوجه المخاصمة وأدلتها وأن تودع معه الأوراق المؤيدة لها، وتعرض على احدى دوائر محكمة التمييز تشكل أو يتم ندبها من الجمعية العامة لمحكمة التمييز بعد تبليغ صورة التقرير إلى المطلوب ضده ويحدد لنظر الجلسة خلال عشرة أيام من ابلاغ المطلوب ضده وتقوم ادارة الكتاب بإخطار الطرفين بتاريخ الجلسة.

(المادة الرابعة):

إذا حكم بقبول المخاصمة حدد الحكم جلسة لنظر موضوع المخاصمة في جلسة سرية أمام دائرة أخرى من الدوائر المدنية لمحكمة التمييز ولا يحوز الحكم بقبول المخاصمة أي حجية أمام الدائرة الاخرى، ويحكم في الدعوى بعد سماع الطرفين ونيابة التمييز.

(المادة الخامسة):

يكون رجل القضاء أو النيابة العامة المخاصم غير صالح لنظر أي دعوى من تاريخ الحكم بقبول المخاصمة.

(المادة السادسة):

إذا قضت المحكمة بعدم قبول المخاصمة أو برفضها أو بسقوطها حكم على الطالب بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار وبمصادرة الكفالة مع التعويضات لرجل القضاء المخاصم إن كان لها وجه، وإذا قضت بصحة المخاصمة حكمت على رجل القضاء أو النيابة العامة المخاصم بالتعويضات والمصاريف وببطلان تصرفه، ومع ذلك لا تحكم ببطلان الحكم الصادر لمصلحة خصم آخر غير طالب المخاصمة إلا بعد إعلانــه لإبــداء أقواله ويجـــوز للمحكمة في هـــذه الحالة أن تحكم في الدعوى الأصلية إذا رأت أنها صالحة للحكم وذلك بعد سماع أقوال الخصوم، واذا كان قضاء المحكمة بصحة المخاصمة مبنيا على الخطأ الجسيم فإن الدولة تلتزم بدفع التعويضات التي قد يقضى بها للطالب.

(المادة السابعة):

مع مراعاة حكم المادة 49 مكرر (ب) تكون الاحكام الصادرة في دعاوى المخاصمة نهائية ويجوز الطعن في الحكم الصادر بطريقة التمييز.

(المادة الثامنة):

على رئيس مجلس الوزراء والوزراء ـ كل فيما يخصه ـ تنفيذ هذا القانــون.

ونصــــت المذكــرة الإيضاحية على ان للقضاء والقضاة دورا كبيرا في إرساء العدالة، ويتبع ذلك أن يكون للقضاة مسؤولية تجاه الدعاوى القضائية التي يتداولونها ويصدرون بها أحكاما، وقد رسخت المبادئ العالمية مجموعة من القواعد لإضافة صور النزاهة على عمل القضاة ومن أبرز صور ذلك مبدأ أحقية مخاصمة القضاء في حال الخطأ أو إساءة استعمال السلطة.

وقد خلص المرسوم بالقانون رقم (38) لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية المعمول به أي تنظيم لقواعد خاصة تحكم مسؤولية القاضي إزاء الخصوم، ومن تحديد حالات مسؤولية القاضي المدنية، ومن رسم خصومة خاصة لتقرير هذه المسؤولية، الأمر الذي لا محيص معه من الرجوع إلى القواعد العامة في هذا الشأن لأن القاضي يسأل مدنيا عن خطئه مثله في ذلك مثل غيره من الموظفين، ولا تتحدد مسؤوليته يقصرها على حالات محددة بذاتها حصرا.

فضلا عن أن مسؤوليته تتقرر في دعوى تعويض عادية تحكمها الإجراءات العادية الخصومة المدنية وإذا حكم على القاضي بالتعويض فإن الحكم لا يؤثر في بقاء عمل القاضي المشوب بالخطأ إذا يظل هذا العمل صحيحا حتى يلغى بطريقة من طــرق الطعــن.

ولأن القاضي يعتبر تابعا للدولة فإنها تكون مسؤولة عن خطئه ويجوز اختصامها في الخصومة ذاتها تطبيقا للقواعد العامة.

ولما كان الأصل العام في القانون أن كل خطأ يسبب ضررا للغير يلزم من أحدثه بتعويضه حسبما نصت على ذلك المادة (227) من القانون المــدني، فإن تطبيق هذا المبدأ على إطلاقه بالنسبة إلى القاضي في علاقته بالخصوم يؤدي إلى تعرضه لكثير من دعاوى التعويض التي لا تجعله يشعـــر بالاستقلال في الرأي عند إصداره أحكامه فضلا عن انشغاله بالدفاع في هذه الدعاوى عن أداء واجبه ما يؤدي إلى تعطيل مرفق القضاء.

بيد أن هذا لا يشفع في أن يكون مؤداه إعفاء القضاة من كل مسؤولية مدنية، لأن خطأ القاضي إذا كان من شأنـــه التشكيـــك في حيـــاده وفي حسن تطبيقـــه للقانـــون لا ينبغي أن يحرم المضرور من هذا الخطأ من الرجوع عليه بالتعويض عن هذا الضرر، ومن ثم لزم وضع القواعد خصوصا المسؤولية القضاة المدنية عن أعمالهم في قيامهم على تحقيق العدالة.

وهذه القواعد ترمي إلى ضمان ألا تؤدي مسؤولية القاضي إلى التأثير في استقلاله، وبتحديد الحالات التي يسأل فيها القاضي مدنيا دون سواها بحيث لا يسأل عن كل خطأ على خلاف ما تقضي به القواعد العامة بالنسبة إلى الأفــراد.

مع وضع إطار لتقرير هذه المسؤولية يتمثل في نظام مخاصمة القضاة الذي لا يخضع لكل القواعد العامة، احتذاء بما جرت عليه التشريعات في العديد من الدول.

وتأسيسا على ما تقدم أعد هذا الاقتراح بقانون ابتغاء إحاطة القضاة وأعضاء النيابة العامة بضمانة تكفل إشعارهم بالاستقلال والطمأنينة في انصرافهم إلى الاضطلاع برسالتهم في محراب العدالة دون خشية التعرض لمساءلات لا حدود لها تقض مضجعهم وتؤثر على أدائهم بوجه عام، وفي الوقت ذاته توفر لهم رعاية لعدم الغض من مكانتهم أو من التوقير الواجب لهم، مع تحديد الحالات التي تنعقد فيها مسؤولية القاضي أو عضو النيابة دون سواها مما تحكمه القواعد العامة للمسؤولية المدنية دون إخلائه من القدر من المسؤولية الذي لا يفوت معه حق الأفراد في التعويض.

ويقضي هذا الاقتراح بقانون بإضافة مواد إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية تنظم مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة واضافة باب جديد في هذا الشأن.

وتتناول المواد المضافة تحديد الحالات التي تجوز فيها مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة، والمواعيد الواجب مراعاتها بحســـب طبيعـــة كل حالة وتكييفها وأوضاع كل دعـــوى، وتبين إجراءات رفع دعوى المخاصمة، والجهـــة التي تتخـــذ أمامها هذه الإجراءات، والأوجه والأدلة التي يلزم تقديمها، والهيئة التي تعرض عليها الدعوى، والمراحل التي يمر فيها نظرها، وتقرير جواز قبولها.

ونص المقترح على أن يكــون القاضي غيــر صالــح لنظر الدعوى موضوع المخاصمة من تاريخ الحكم بجـــواز قبـــول المخاصمـــة.

وعلى أنه إذا قضى بصحة المخاصمة حكم على القاضي أو على عضو النيابة المخاصم ببطلان تصرفه وبالتعويضات والمصروفات، على خلاف الوضع في حالة الحكم على القاضي بالتعويض بالتطبيق للقواعد العامة للمسؤولية المدنية، في غياب نظام مخاصمة القضاة، إذ إن هذا الحكم لا يؤثر في بقاء عمل القاضي المشوب بالخطأ صحيحا إلى أن يلغى بطريقة من طرق الطعن.

وقد تضمن الاقتراح في ختام مواده نصا بعدم جواز الطعن في الحكم الصادر في المخاصمة إلا بطريق التمييز لحصر الخصومة المتعلقة بها في نطاق ينأى بها عن اللدد ويوفر لطرفيها أوفى ضمانة.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...