صباح الأحمد القائد الفذ.. بقلم: د.سعد الجدعان

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 2:09 ص

بقلم: د ..سعد الجدعان

فقدت الكويت رجلا من الذين سطروا بحروف من نور، سجلا ناصعا من الانجازات التي لا يستطيع تقديمها سوى الأبطال من الرجال، وفقدت الأمة العربية رجل الإنسانية الأول بلا منازع طوال عشرات السنين الماضية، وفقدت الأمة الإسلامية رجلا، من أكبر مناصري القضايا الإسلامية في التاريخ المعاصر والحديث.

وفقد المجتمع الدولي عميدا للديبلوماسية العالمية لم تكن الكويت وطنا عاش فيه، بل كانت الكويت وأهله يعيشون في ضمير ووجدان وعقل وفكر الفقيد، ولقد شهد القاصي والداني له، بعشقه التراب الوطني الكويتي، فعاش مدافعا عن كل ما فيه رفعة الوطن والمواطن، وبنفس الإخلاص والشهامة والبطولة عاش يقدم لأمته الإسلامية والعربية ما لم يستطع أفذاذ الرجال أن ينافسوه في مضمار العطاء الإنساني.

لم ينحن يوما أمام الصعاب، ولقد رأينا فارسا يصول ويجول عندما كانت الأمة العربية تحارب معاركها، ولقد كانت القضية الفلسطينية خير شاهدا ودليل على أن الفقيد كان بطلا فذا يساند قضايانا العربية في جميع المحافل الدولية، وبنفس الروح كان يناضل من أجل وطنه وشعبه أيام الغزو العراقي.

وها نحن نرى العالم من كل شرق الأرض وغربها، مفجوعين برحيل أميرنا، لنكتشف أنه لم يكن أميرنا نحن فقط بل أمير الشعوب التي ناصر قضياها، وأميرا للبسطاء والطيبين، أميرا للأمراء الذين سارعوا من كل صوب وحدب يعربون عن مصابهم الجلل وحزنهم برحيل أمير العطاء والخير والإخلاص.

لكن أبا ناصر لم يرحل إلا بجسده العزيز علينا، بفقدك فقدنا الكثير، أميرنا إن شعبك اليوم، يعزي بعضه بعضا، فليس هناك ما هو أصعب علينا من فراقك، لن تستطيع أبدا أن ترحل عن عقولنا، وضمائرنا، وقلوبنا، فكم نحن فخورون بأننا قطعنا مشوارا طويلا في تاريخ الكويت، كنت فيه نبراسا لنا، وكم هرعنا إليك في الحوادث الكبار، فما وجدنا منك إلا كل مروءة وشهامة وإنسانية منقطعة النظير.

إن الأشجار لا يمكن أن نعرف أحجامها إلا عندما تقترب من الأرض، واليوم عرفنا كم أنت كبير سيدي الأمير عندما رأينا كل زعماء العالم يتبارون في تقديم العزاء للشعب الكويتي.

وحتى في أيامه الأخيرة تم تكريمه من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ومنحه وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى، وهذا دليل على مدى الجهود التي كان يبذلها فقيدنا ليلا ونهارا بحب وإخلاص في عمل الخير والسلام والإنسانية في شتي بقاع الأرض.

وكما أننا نسأل الله التوفيق والسداد لحاكم الكويت صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد لإكمال المسيرة العطرة للأسرة التي بذلت الغالي والنفيس لأجل الشعب الكويتي.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.