جاسم الحمر يكتب كلن يعني كلن يمكن أنتواحد منن!

السبت 26 أكتوبر 2019 9:20 م

في بقعة من بقاع الأرض، استيقظ رجل صباحا ثم ارتشف قهوته ودخن سيجاره الكوبي الفاخر ونفخ دخانه في السماء وهو يشاهد الصحف وصور حشود متظاهرة في لبنان وأخرى في العراق وقبلها في تونس كما فعل ذلك سابقا وألقى نظرة على مظاهرات السترات الصفراء في فرنسا.

فتح البريد الإلكتروني واطلع على حساباته في البنوك العالمية، شاهد إحدى الصحف وتنهد قليلا لأنه شاهد صورة طفل يحتمي خلف والده والخبر يقول إن هذا الفتى تلقى رصاصا أرداه شهيدا في مظاهرة في فلسطين المحتلة.

وبعد أن اأطمئن على أسعار الذهب وارتفاع أسعار برميل النفط تصفح بهاتفه الحديث موقع تويتر متنقلا بين التغريدات وأغلبها بين مؤيد ومعارض للمظاهرات الشعبية هنا وهناك.

على الطرف الآخر من هذا الكوكب، استيقظ رجل في الفجر ليتمكن من الوصول للعمل باكرا ويوصل زوجته لعملها وأولاده إلى مدارسهم، عندما خرج وجد في صندوق البريد فواتير تطالبه بدفع رسوم الكهرباء والماء والتأمين الصحي للعائلة وإنذار نهائي من البنك بسبب تعثره في دفع التزاماته من القروض ورسوم أخرى ربما تصل لضرائب على كل خطوة يخطوها وحتى الأكسجين الذي يتنفسه!

كل هذا أجبره لعمل إضافي في المساء وما أن يصل منزله منهك القوى يتذكر أنه لم يشرب كوبا من الشاي وسيجارة اشتراها بالمفرد من دكان في الشارع فيكون له ذلك وقبل ان ينام يسأل زوجته هل ينقصكم شيء؟!.

ثم وجد هذا الرجل المسكين نفسه ومن يعاني مثله من ضيق في حياته المعيشية في وسط مظاهرات لمطالبات شعبية وهي نفسها التي يشاهدها الرجل الأول في مقالنا!.

ربما تتساءلون لماذا ذكرت هذين الرجلين في المقال؟

أنا أشبه الرجلين بالمؤيدين والمعارضين من المواطنين وهم يعلقون على أحداث المظاهرات المختلفة فبعضنا يعيش الواقع وبعضنا ينظر!

السؤال المهم؟ ما الذي من الممكن أن يدفع أي إنسان إلى أن ينزل إلى الشارع لإيصال رسالة إلى الحكومة في أي بلد؟

الحياة الكريمة والعدالة والمساواة، نعم.. أي الحصول على راتب شهري مجز وخدمات تعليمية وخدمات صحية وكهرباء وماء وبنية تحتية وغيرها ولكن هو يحصل على عكس ذلك بسبب الفساد والفاسدين بدون شك.

إذا افتقدت كل ذلك بعدها أدعوا الناس إلى التظاهر بذريعة محاربة الفساد! أو منع منح قروض خارجية دولية ! وطالب بحل الحكومة والمجلس لأنك تظن أن من سيحل محلهم سيكونون أفضل بكثير!

نعم لدينا كل شيء وهذا فرق كبير بمن لا يمتلك ما تمتلكه ولنوضح الصورة أكثر نحن نملك من الأدوات لأن نختار من يمثلنا في مجلس الأمة ليقارع الحكومة ويوصل مطالبنا الشعبية بطريقة ديموقراطية، إلا أننا لا نملك ثقافة في الاختيار بل نتقوقع في أطر اجتماعية وعائلية وقبلية ومذهبية ثم نصيح أن هذا المجلس يجب أن يحل وأن هذه الحكومة يجب أن ترحل!

كيف يصل الفاسد اذا لم تكن أنت وغيرك سلّما لهم يتسلقون عليه؟ فيصبح الوضع كلن يعني كلن يمكن انت واحد منن!

نحن في أوضاع معيشة تتخطى دول كثيرة بسنوات ضوئية أما الباقي فهي مسؤوليتكم في اختيار ممثلين عنكم في الانتخابات القادمة لمجلس الأمة.

٭ بالمختصر: لا مانع من الاطلاع على شؤون وأحوال الدول وشعوبها ولكن ليس بالضرورة أن تشارك وتعلق وتقحم نفسك في شؤون البلدان الداخلية.

٭ رسالة: كل مواطن مسؤول عن محاربة الفساد وذلك بأن يحسن الاختيار فإن يوم الانتخابات هي مظاهرات شعبية ولكن «ديموقراطية».

الرابط المختصر :

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تحميل...