ايمان جوهر حيات تكتب اخر قطرة نفط

الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 6:30 ص

علينا الاتعاظ من التصعيدات الإقليمية التي هي ردود أفعال كانت مكبوتة على سياسات جامدة لا تستوعب التغيير ولا تفهم ان الكبت يُولد الانفجار، وتتقلب الأحداث بين صراع اقطاب متنفذة، وكل طرف يحاول تعرية خصمه، ويكشف ملفاته التي تعج بالمخالفات والانتهاكات.. والتي لا يغفل عنها أغلبية أفراد المجتمعات، ولكن أغلبهم يخشى ويخاف حتى من الفضفضة بسبب القوانين القمعية المسيطرة على تلك الدول التي مجرد متابعة الأحداث فيها تثير بعض التساؤلات؛ هل ما يحدث اليوم غايته وقف الفساد ام مجرد صراعات لأجل بسط النفوذ والسيطرة؟ ام ذلك مجرد سيناريو محبوك غايته تضليل الرأي العام بالمعلومات والأحداث المختلقة وغير الواقعية لإتمام الترتيبات الداخلية التي تحتاج لخلق قناعات شعبية تتوافق مع ما هو مُعد مسبقا؟ وهذا يذكرني بأحداث رواية جورج أورويل لعام 1984، خاصة عندما تحدث عن الوسائل القمعية التي تستخدمها بعض الحكومات لتجهيل الشعوب وغسل ادمغتهم من خلال السيطرة المطلقة على المعلومات. الأجواء المحلية مضطربة والأغلبية تترقب بخوف وريبة وتشكك بما يحدث خلف الكواليس. شهدنا قبل فترة وجيزة استنفار وسائل التواصل الاجتماعي على فحوى خطبة الجمعة وعلى جرائم الشرف والمطالبة بإلغاء المادة ١٥٣ من قانون الجزاء الكويتي ليس إلا جزءا لا يتجزأ من حصاد مشروع الفساد (غير المرتجل من وجهة نظري) والمقنن بتشريعات وقوانين رجعية غير متوافقة مع السنن الكونية القائمة على التغيير، وهذا فشل ذريع في سياسة معظم مؤسسات الدولة التي تبنت قشور الحضارة واهملت جوهرها وهو تطوير الإنسان صانع الحضارات. الرأي الحر غير المُسيَّر في الغالب، مقموع من قبل أغلب وسائل الإعلام ومخوّن من قبل بعض شرائح المجتمع الواقعة تحت تأثير التغييب أو المستفيدة من وراء التضليل، ولكن إلى متى ستستمر هذه الحال، خاصة أن أغلب الصراعات التي تشهدها المنطقة هي صراعات بدائية تشعلها خلافات طائفية.. قبلية.. دينية، تحركها أياد جشعة لا رؤية لها للمستقبل. أجيال اليوم بسبب الانفتاح المفروض علينا أصبحوا مختلفين، ومن الصعب السيطرة على عقولهم، كما كان متبعا مع من قبلهم، ولديهم منظور مختلف للحياة غير متوافق مع حالة الجمود التي نعيشها اليوم، توعيتهم وتأهيلهم وافساح المجال لهم للمشاركة في اتخاذ القرارات التي تصب لمصلحة حاضرهم ومستقبلهم، وتمهيد الطريق لهم لقيادة المستقبل هو ما يجب التركيز عليه في وضع أي خطط مستقبلية، فلم تنفعنا سياسة الاتكالية التي خلقتها السياسات السابقة، والتي عززت السلوك الاستهلاكي للمجتمع، وأصبح أغلبية أفراد المجتمع نهمين في اقتناء الكماليات والتقنيات الحديثة دون استيعاب تفاصيل وفحوى ما بيدهم!   مجتمع لديه قدرة شرائية، ولكن ليس لديه قدرة إنتاجية يستطيع من خلالها الدخول لحلبة التنافس الدولية التي تتصارع بها الدول المتقدمة والصاعدة لأجل الوصول للصدارة في كل المؤشرات الدولية والعالمية التي ترصد التقدم التكنولوجي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي، وتهتم بتنمية الطاقات البشرية واحترام حقوق وكرامة الإنسان. أين نحن من هذا التنافس الكبير؟ وهل سنبقى مجرد محطة تعبئة لنفوذ أغلب تلك القوى المهيمنة حتى آخر قطرة نفط؟  إيمان

جوهر حيات

emanjhayat750@gmail.com

@the0truth

الرابط المختصر :

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تحميل...