نور العلبي تكتب وقلب معلق .. ينتظر الفرج

الإثنين 6 أبريل 2020 5:35 م

بات هذا القلب حزيناً بعد أن كان جلّ وقته يقضيه في المسجد، وكلما ضاقت به الدنيا ذراعاً هرول إلى المسجد مشتاقاً؛ يناجي ربه أن يكشف ما به، يأن ويبكي من ضيق الدنيا وأهلها عليه، فيرفع يديه شاكياً باكياً، يارب أنت العالم بحالي، هكذا حاله في الدنيا، سعادته بين يدي ربه، يلتقيه خمس مرات كلما سمع حي على الصلاة قام مسرعاً للقاء ربه ومناجاته.
يجمع أولاده ويذهب بهم إلى مسجد الحي، فيفرغ ما لديه من هموم حتى إذا فرغ شعر بثقل الدنيا قد طرحت بين يدي رب البريات موقنا “إن الذي خلق التعثر بين طيات الدروب خلق النهوض .. خلق الوقوف على الحدود .. خلق الثبات على المبادئ وسط الشدائد والحروب”

كيف لا يكون كذلك قلبه وقد جعل الله ثالث سبعة يظلهم الله عز وجل بظله يوم لا ظل إلا ظله: “رجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد”.
فهذا دأب الصالحين والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
قال سعيد بن المسيب: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.
وقال ربيعة بن زيد: ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضاً أو مسافراً.
فهذا شأن المحب مع محبوبه في تعلق دائم بخالقه.
فيا أيها القلب الحزين المتألم، يا حسرة قلبي عليك قد أغلقت المساجد بعد أن كانت ملاذك، وأمانك وطمأنينتك.
قد منعنا بذنوبنا وتهاوننا من أداء الصلوات في المساجد؛ حتى قلّ عباد الله المخلصون، فأصبح المسجد يأن ويشتكي من قلة السالكين في الفجر نيام وفي العشاء هيام.
في الحديث: “إن الله لينادي يوم القيامة: أين جيراني، أين جيراني؟ فتقول الملائكة: ربنا! ومن ينبغي أن يجاورك؟ فيقول: أين عمار المساجد؟”.
قلَّ عمار المساجد يارب في هذا الزمان!!
تكاسلنا وتباطأنا وتهاونا، فأبعدنا وحرمنا ومنعنا وما هذا إلا بما جنته أيدينا ولا حول ولا قوة الا بالله!

اللهم إنا نعوذ بك من أن تغلق وتوصد الأبواب في وجوهنا. اللهم لا تحرمنا بذنوبنا، اللهم عاملنا بلطفك وإحسانك علينا يارب العالمين.

نور العلبي

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...