د.حمد الجدعي يكتب قبل أن تنتقل العدوى..

الأربعاء 20 مايو 2020 7:55 م

عندما أكون وقلمي لا اجد مصطلحا لغويا أشمل من الانسجام لتوصيف اللحظة.

غير مرة قلتها وأعيدها اليوم وسأكررها غداً، أفعالنا مرايا تعكس ما نحمله من أفكار وما في نفوسنا من شعور، حتى وإن استطعنا إخفائها، سيأتي يوم وينكشف المستور ويبيّن.
قيل سابقاً إن المرء مخبوء تحت لسانه، واليوم صار المرء مخبوء وراء حساب وهمي! فعندما تدعي التواضع والإنسانية ثم تتصرف بعنصرية، انت تخدع نفسك ولا تخدع الناس لان تصرفاتك هي المقياس الحقيقي لا ما تقول او تدعي، ولن يشكل كلامك فرقاً كبيراً ما دمت تتصرف.
كرة الثلج ضد الوافدين التي ألقى بها البعض عن صدق نية ومحبة للوطن تكبر يوماً بعد يوم، حتى تشكلت واصبحت حملة شرسة ضد الوافدين بمختلف جنسياتهم، وإن انت بارزة بشكل أكبر ضد إحدى الجنسيات بعينها، بسبب عدم وضع حد قانوني للتصوير والنشر الإلكتروني.
يقول غوستاف لوبون عالم النفس الجماهيري إن عقل الإنسان يذوب مع الجماعة، فطبيعة الجماهير تحكمها قوانين علم نفسية تختلف عن الفرد بعد أن تشكلهم فكرة ويجمعهم هدف أياً كان أبيض وأسود أو الإصلاح والعدالة الاجتماعية.
المهم… يقول لوبون: «إن عقل الإنسان عندما يكون مع مجموعة ليس هو عقله عندما يكون منفرداً، فقد يكون ذا شخصية مثقفة وذكية ومنطقية، إلا أنه بمجرد أن ينخرط مع الجماهير يبدأ عقله يذوب وتتغير تركيبته، مثلما تتغير المركبات الكيميائية إذا تم مزجها ببعض، فالجمهور تظهر عليه صفات من غير وعي، فعلى سبيل المثال قد يكون شخصاً يحمل أسوأ الصفات، إلا أنه إذا اندمج مع الجمهور تغلب عليه روح الصفات الحميدة، والعكس كذلك».
أما إذا اعتبرنا أن (الترند) حشد جماهيري فهل من الممكن أن تذوب عقول مرتاديه في عقلية الجماهير اللاواعية، وأن تتكون لديها كل صفات سيكولوجية الجماهير، فيركبون قطار اللاعقلانية لمسايرة التوجه السائد وهو الضرب بالوافدين.
كنت لا أنفي ولا أجزم بذلك ولست مع أو ضد الفكرة ولكن لماذا أشعر احياناً أن واقع الحال في ما نتابعه يدفعني للقول .. لا فض فوك يا غوستاف لوبون.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...