احمد الجارالله يكتب نفط الخليج لأهله وليس للانتهازيين الفلسطينيين

الإثنين 14 سبتمبر 2020 1:43 م

نفط الخليج لأهله وليس للانتهازيين الفلسطينيين

بقلم رئيس تحرير جريدة السياسة

الاستاذ احمد الجارالله

عندما كان الخليجيون فقراء، يعانون شظف العيش، لم يطالبوا بأن يكون تفاح وزيتون فلسطين وغلالها الزراعية للعرب، وأن توزع عليهم لأنها من حقهم، بل تحمَّلنا في هذه المنطقة قساوة الحياة، على المستويات كافة، وحتى عندما ولدت قضية فلسطين، كانت شعوبنا تمنع اللقمة عن أفواه أطفالها لدعم المجهود الحربي الفلسطيني، وقبلنا عن طيب خاطر أن يشارك أولادنا في ما سمي المقاومة الفلسطينية يومذاك.
وحين اُكتشف النفط في الخليج خصصت حكوماته مبالغ مليونية سنوياً لدعم القضية على أمل أن يساعد ذلك الفلسطينيين في تحرير بلادهم.
طوال 72 عاماً وُلدت وماتت عشرات المنظمات حتى استقر الوضع أخيراً على 20 فصيلاً، لكل واحد منها تبعيته لنظام هنا وحكومة هناك، فمنهم من خطف طائرات مدنية أو نفذ اغتيالات أو تفجيرات إرهابية في مختلف دول العالم، فيما كلها رفضت أي مبادرة للحل، بدءًا من قرار التقسيم في العام 1948، مروراً بمبادرة روجرز، والحبيب بورقيبة، وصولاً الى السادات.
إلى ذلك خاض هؤلاء حروباً بعيداً عن أرضهم، فأشعلوها في الأردن على أساس أنه الضفة الشرقية، ولهم الحق في إسقاط الملك حسين وإقامة دولتهم فيه، تمهيداً لاستعادة فلسطين، فيما كانوا يتطلعون إلى جعله وطناً بديلاً ونسيان أمر الأراضي المحتلة عامي 1948 و1967، لكنهم حين فشلوا انتقلوا إلى لبنان حيث مارسوا عبثيتهم، حتى دمروه، ولم تخلصه منهم إلا إسرائيل التي اجتاحته عام 1982 وطردتهم إلى تونس حيث لم يستكينوا ويراجعوا الأخطاء التي ارتكبوها، بل نقلوا صراعاتهم على المناصب والثروات إليها، وانفجرت حرب الاغتيالات بينهم.
لقد جرب العرب كل الوسائل الممكنة لحل القضية، وقدموا كل أصناف الدعم المالي والعتاد لمنظمة التحرير، وجعلوا فلسطين قضيتهم الأولى في المحافل الدولية، فيما كان الفلسطيني يناضل من الفنادق والحانات ويضاجع النساء، وينجب الأطفال، وفي الوقت نفسه يطالب الدول العربية، خصوصا الخليجية منها، بتأمين التعليم والطبابة والأموال والمأوى له ولأولاده، بل يطالبنا بتحرير فلسطين.
نعم هذا ما يبدو أن الفلسطينيين يريدونه منا نحن في دول الخليج، وإلا اُتهمنا بالخيانة والصهيونية والعمالة لأميركا، وأُنزلت علينا اللعنات إذا خالفنا رأيهم أو قدمنا لهم النصيحة، أو طرحنا أي مبادرة للحل، هكذا تعاملوا مع مبادرة الملك فهد بن عبدالعزيز، وبعدها خطة الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
في تلك المرحلة كانوا يراهنون على العاطفة الشعبية، والتغرير وإثارة الحماسة الشعبية، لكن مع تغير الزمن وتطور التعليم ووسائل الإعلام، سقطت الأقنعة عن الوجوه الانتهازية، وظهر من كان يسابق الجميع إلى التطبيع، وقد رأينا كيف هرول عرفات الى حضن اسحاق رابين، فيما خرج سائر الأبوات يباركون “اوسلو” والتنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب.
في تلك المرحلة بدأت تتكشف الثروات التي جمعها هؤلاء من تجارتهم بالدماء العربية، بدءًا من ياسر عرفات وملياراته المودعة في بنوك أوروبا، ومحمود عباس، وأحمد جبريل، وخالد مشعل الذي أنفق على حفل زواج ابنته مليوني دولار، واسماعيل هنية المستحوذ على مئات دونمات الأراضي في غزة وغيرها، ومئات ملايين الدولارات.
اليوم حين تعلن دول الخليج تباعاً رغبتها في التطبيع مع إسرائيل فإن ذلك يتم تلبية لرغبة شعوبها، ولأن السلام مقتل إسرائيل، أما الفلسطينيون الذين يفتحون علينا جبهات الشتم والتخوين، فعليهم أن يدركوا أن عهد الابتزاز انتهى، وشعوب “مجلس التعاون” هي التي تطالب حكوماتها بالصلح مع إسرائيل، بل تدفع بالقادة المترددين الى سلوك هذا الطريق، كي يبقى نفط الخليج للخليجيين ولا تنفق أموالهم على انتهازيين تمرسوا في الابتزاز.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: