-->

خالد طعمة يكتب :” الكوت وتأقيت أكتساب الكويت لاسمها “

الأحد 21 فبراير 2021 4:05 م

 

إن الكوت الذي يعتبر نواة مدينة الكويت و الذي اتفق الغالب الأعم من مؤرخي الكويت الأفاضل على أنه كوت ابن عريعر قد نال قسطاً من التوثيق ، لكن مع ذلك فقد خلت أرفف المكتبات من كتاب يفرد له دراسة منفصلة يوثق به تاريخه و تاريخ بنائه و صاحب هذا البناء و من أي آل عريعر هو ؟ و ما طبيعة استعماله ومعناه ؟  

أسئلة كثيرة حول هذا المعلم الرئيس في تاريخ الكويت ، إلا أنها تظل أسئلة من دون إجابات ، بسبب ندرة المعلومات المدونة عنه ، فقد بحثنا ونحن بصدد إعداد هذه الدراسة عن معلومات كافية شافية عن هذا المعلم فلم نجد منها إلا القليل الذي يدور في الفلك نفسه من أن الكويت نسبة إلى كوت ابن عريعر ، و بعض التفاصيل المتعلقة بصاحبه و مكانه .  

عبر سنوات من بحثي في مجال تاريخ الكويت توصلت إلى معلومات تاريخية جديدة رأيت أنه من الواجب علي توثيقها في كتاب ، و لأجل الوصول إلى توثيق لائق و مناسب لجزئية الكوت في تاريخ وطننا حتى يكون مرجعاً مساعداً لإخواننا الباحثين في مختلف المجالات .  

يمكننا تعريف الكوت بأنه : بناء محاط بأسوار يتم استعماله لتخزين المؤن و الزاد ، و غلب استخدامه فيما بعد للتزود بالمياه. 

يتضح لنا أن للكوت عدة عناصر تمكننا من التعرف عليه و هي :  

  • بناء مسور

يستخدم للتخزين

  كان اسم الكويت القديم معروفاً بالقرين ، و هذه التسمية قديمة أقدم من تسمية الكويت نفسها ، و تعتبر مخطوطة مرتضى بن علوان هي أقدم مصدر ذكر لنا اسم الكويت عام 1709م ، و تلتها خريطة كارستن نيبور عام 1765م.  

أتفق مع الرأي القائل بأن مدينة الكويت تم تمصيرها في عام 1613م و هذا الرأي بني على وثيقة و هي رسالة الشيخ مبارك الكبير ” بيان حدود الكويت ” حيث بدأ فيها قائلاً : ” الكويت أرض قفراء نزلها جدنا صباح عام 1022ه” و هذه السنة يقابلها في التقويم الميلادي سنة1613م ، و قد تبنى هذا الرأي كل من : د/ ميمونة العذبي الصباح ود/ يعقوب يوسف الغنيم و صالح عثمان القاضي و محمد عثمان القاضي . 

كوت ابن عريعر هو الكوت المقصود و المعني ، و إليه يرجع السبب في اكتساب الكويت لاسمها  وفق الروايات الموثقة في كتب تاريخ الكويت ، و رأينا أن الكويت كانت معروفةً باسمها الحالي عام 1709م استناداً إلى ما ذكره لنا مرتضى بن علوان في مخطوطته. 

 كما وصف لي البكر أن الكوت الخاص بابن عريعر هو ذلك الكوت الذي كان قائماً على موقع المستشفى الأمريكاني اليوم ، و أن حصن ابن عريعر هو الواقع في المنطقة التي بها قصر السيف اليوم ،  و لكن السؤال المستحق و الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو ، من ابن عريعر هذا؟ و أي حاكم من حكامهم هو ؟ و للإجابة عن هذا السؤال ينبغي علينا أولاً العودة إلى ما قاله المؤرخون بهذا الشأن . 

لم يقم ببناء الكوت حاكم من بني حميد الخوالد  من ذرية عريعر  ،  بل أن اكتساب هذه التسمية جاء  في وقت لاحق ، أي بعد بناء الكوت ، إذ سبق و أن بينا ( في كتب سابقة) أن عريعر لم يولد في تلك الفترة التي اكتسبت فيها الكويت اسمها والحصن معروفاً فيها ، و هذا ما قصده حمد السعيدان عندما قال : ” سمي كوت ابن عريعر بهذا الاسم ليس نسبة إلى مؤسسه و إنما إلى من امتلكوه عقب تنازل أو بيع أو وفاة مؤسسه الحقيقي براك بن غرير الذي بناه كمستودع للذخيرة و السلاح أو نقطة حراسة لمراقبة تحركات الأعداء أو للتزود بالطعام أثناء غزوات و تنقلات ابن غرير و جيشه من الشمال إلى الجنوب من المنتفك إلى كاظمة عبر الجهرا فالكوت و الجليعة و القطيف ثم العقير ، و آخر من ورث ذلك الكوت من أمراء بني خالد الشيخ سليمان بن أحمد ( وقيل محمد) الرحيم بن غرير الذي حكم من 1736حتى وفاته 1752 و عقب وفاته تولى الإمارة بعده الأمير عريعر الذي سلم في الحال ذلك الكوت إلى صباح بن جابر العتبي  ”  

ذكر عبدالعزيز الرشيد قائلاً : ” حصن صغير كان موجوداً فيها قيل بناه محمد لصكه بن عريعر زعيم بني خالد وقد أقام فيه أحد عبيده و اتخذه مستودعاً للزاد و الذخيرة و ما يحتاج إليه “، أما يوسف بن عيسى فقد قال أن : ” الباني فهو أمير بني خالد باتفاق الرواة . كان هذا الامير يضع فيه الزاد و المتاع اذا اشتمل للربيع و يتزود منه لحاجته . و الظاهر ان الباني لهذا الكويت هو براك أمير بني خالد ، لأن براكا سنة 1074ه كان هو الأمير على بني خالد أيام دولتهم . و قد ذكر ي تاريخ العراق الحديث ( أن الحكومة أمرته أن يأخذ الاحساء من محمد باشا فلم يجد صعوبة في أخذها و رأى من المناسب أن يأخذها لنفسه ) . فمن هذه العبارة استدل ان الباني هو براك و ان البناء قد يكون في آخر سنة 1100 من الهجرة. ”  ،  المؤرخ محمد النبهاني قال : ” كان حكام الاحساء قد جعلوا لهم هناك ( حصناً) و سموه ( كوتاً ) و جعلوه كمستودع لذخائرهم . و مركزاً لقوة جموعهم . وملجأ لجيوشهم المحافظين على الحدود هناك . وذلك في زمن (أمارة آل زامل ) “، أما سيف الشملان فقد قال : ” بنى الكويت أحد أمراء قبيلة بني خالد الشهيرة صاحبة السيادة على قطر و الأحساء و أراضي الكويت وقسم من العراق، و قسم كبير من نجد. و يرى بعض المؤرخين أن الذي بنى الكويت هو الأمير ( محمد لصكه بن عريعر ) و وضع فيه جماعة من عبيده و أتباعه ، و اتخذه مستودعاً للسلاح و الذخيرة و نحوها إذا ما أراد الغزو شمالا على قبائل العراق خصوصاً ( المنتفك ) . أو إذا أراد أن يقيم في أراضي الكويت . فإنه يتزود منه ما يحتاجه. و بعض المؤرخين يقول إن الأمير (عقيل بن عريعر) هو الذي بنى الكويت حوالي عام (1060ه – 1651م) . و هناك من يقول إن الذي بنى الكويت هو الأمير ( براك بن عريعر ) و كان في سنة (1079ه – 1669م ) أميراً على بني خالد . و هو الذي ضم الاحساء إلى ملكه و كانت تابعة للأتراك . و أما بناء الكوت : فربما أنه بني في أواخر القرن الحادي عشر للهجرة أو في مستهل القرن الثاني عشر للهجرة .” ، المؤرخ عبد الله الحاتم  قال: ” أول بناء أقيم في الكويت هو الحصن الذي بدأ تشييده : عقيل ابن عريعر ، الذي استولى على امارة الاحساء سنة 1060ه ( 1650م ) و أتم بناءه أخوه براك بن عريعر أمير الاحساء  سنة 1079ه (1668م) ” ، المؤرخ حمد السعيدان قال : ” قيل إن تاريخ بنائها كان سنة 1614، و قيل 1671، و قد عرف بكوت ابن عريعر”، يقول المؤرخ حسين خزعل أنه : ” لما استخلص الأمير براك بن غرير آل حميد امارة الحسا من يد الاتراك في سنة 1081ه 1669م اصدر امره بانشاء قصر كبير (كوت) في موقع مدينة الكويت الحالية”.المؤرخ د/ أحمد أبوحاكمة قال : ” تصح الرواية المحلية الكويتية التي تذكر أن براكا ، شيخ بني خالد ، قد بنى الكويت قبل بداية القرن الثامن عشر الميلادي / الثاني عشر الهجري . و براك بن غرير ال حميد ، تولى زعامة بني خالد ما بين عام 1669م و 1682م . ”  إلا أن ما توصلت إليه أن حكم براك بدأ عام 1671م . 

من خلال الآراء السابقة يمكننا وضع جدول يبين لنا تأقيت بناء الكوت و ذلك على النحو الآتي : 

أبرز آراء تأقيت بناء الكوت                  

الباني  التأقيت 
إمارة آل زامل الجبري  غير محدد 
أحد أمراء بني خالد  غير محدد 
محمد لصكه بن عريعر  غير محدد 
براك بن غرير آل حميد  1671م-1682م 

للفصل بشكل دقيق في مسألة تأقيت بناء الكوت ينبغي علينا العودة إلى أدق مصادر دولة آل حميد من قبيلة بني خالد ، و التعرف على تسلسل حكامها ، إذ أن هنالك تفاصيل سبق لي و أن انتقدتها في مؤلفات سابقة. 

ذكر لنا النبهاني أن من بنى الكوت هو أحد أمراء زامل ، و يعني هنا أنه من حكام الدولة الجبرية ( الجبور ) و هذا القول لم يأت به أحد غيره إلا أصحاب رأي لم نذكرهم بعد وهم القائلون ببرتغالية الكوت ، و الذي سوف نخصص له قسماً في حديثنا بعد قليل بإذن الله . 

تمحورت الآراء الأخرى حول أن الكوت بني في عهد  أحد أمراء حكام بني خالد يقال له ابن عريعر ، و هذا ما استدعى نقدي له في السابق على النحو الذي سأوضحه لاحقاً . 

 إن من المتعارف عليه لدى مؤرخي دولة آل حميد الخالدية إطلاق لقب بني حميد عليهم ، و أن لقب عريعر لم يأت إلا في وقت متأخر للذي درج عليه المؤرخين الذين أخذنا بأقوالهم ، و لا أقصد هنا التشكيك في آرائهم ، بل أعتقد بأن السبب وراء تسمية هذا الكوت بكوت ابن عريعر مع أنه لم يقم ببنائه يرجع إلى الشهرة التي اكتسبها هذا الرجل عند الكويتيين وفق ما ذكره السعيدان ، فهذا ما دفعهم إلى أن نسبة الكوت إليه على الرغم من أنه لم يقم ببنائه حقيقة ، مثل تسمية أهل الكويت لبعض المساجد إلى غير بانيها ،  و الدليل على ذلك كما قلنا هو تناقض زمن ولادته مع اكتساب الكويت لاسمها، إذ إن أول شخص لقب بعريعر من آل حميد هو الأمير عريعر بن دجين بن سعدون آل حميد الخالدي الذي تولى الإمارة عام 1752م ، أما الحكام الذين ذكروهم لنا المؤرخون فإن إسمهم لم ينته بلقب عريعر ، و هم حكام حقيقيون و مذكورون في التاريخ ، و أسماؤهم المذكورة في مختلف الكتب التي أرخت لآل حميد ، فبراك هو ابن غرير بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل حميد الخالدي ،  و بالتالي فإنني أرى أن أدق من ذكر هذه الجزئية باسم صحيح و توقيت صحيح هو د/ أحمد أبوحاكمة. 

سوف نأتي الآن إلى ما ذكره النبهاني حول بناء الكوت من قبل آل زامل من الجبور و التي أكمل البعض بأن كلمة كوت برتغالية ، فإنه لا بد من إعطاء هذه الحقبة حقها ، إذ قال د/حسن الإبراهيم : ” في نهاية القرن السادس عشر أدرك البرتغاليون أهمية الكويت وبنوا حصناً حصيناً على جزيرة صغيرة تدعى القرين (القرن الصغير) و ذلك خارج مدينة الكويت الحالية”، و هنا لا بد لنا أن نبين أن البرتغاليين أسقطوا حكم الجبور الذين كانوا حكاماً على إقليم البحرين . 

في عام 1521م أصدر حاكم البرتغال العام في الهند ديوجو لوبيز دي سكويرا أوامره إلى القائد البرتغالي في هرمز أنطونيو كوريا بغزو البحرين و ضمها لمملكة هرمز ، و اندلعت المعركة و كان حاكم الجبور مقرن بن زامل الجبري، و تمكن البرتغاليون من احتلال البحرين و قتل حاكم الجبور، و استمر الهرمزيون (هرمز) في بسط نفوذهم على القطيف و أقاموا حاميةً لهم عليها ، و ترتب على هزيمة الدولة الجبرية أن انقسموا فيما بينهم ، ففي عمان تحالف الأمير حسين بن سعيد مع البرتغاليين مستقلاً بذلك عن الجبور وتمكن فيما بعد من إزاحة الهرمزيين في صحار، تشير غالبية المراجع إلى تفكك الدولة الجبرية و نشوب الصراعات بين أفرادها بعد مقتل مقرن على يد البرتغاليين ، وبناءً على ما تناقل لنا عبر كتب التاريخ فإننا لا نعلم هل كان ميناء القرين ضمن النفوذ الفعلي للجبور أم لا. 

يقول كارستن نيبور الذي زار الخليج العربي في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي : “إن هناك قلعة برتغالية قرب القرين” ، و يقول الرشيد : ” في فيلكا آثار مبان قديمة وقبور أكل عليها الدهر و شرب و حصون حربية ، و هي التي توهم الدجالين و ضعاف العقول أنها قبور أناس صالحين . أما العارفون فيرونها من آثار البرتغاليين الذين ملكوا بعض بلاد الخليج إذ لا يبعد أن يمتد ملكهم إلى تلك الجزيرة ” . 

 يذكر أن البرتغاليين نزلوا أرض الكويت و بنوا فيها عدة قلاع على طول الساحل ، لم يتبق منها اليوم إلا قلعة في جزيرة أم النمل مقابل ميناء الشويخ ، يقول شهاب الشهاب : ” ورد في تقرير جامعة جون هوبكنز الأمريكية 1973م بأنه في الجزء الجنوبي الغربي من الجزيرة توجد قلعة برتغالية واضحة المعالم تطل على ساحل البحر و بقيت أجزاء من جدرانها واضحة بارتفاع 120 سم ، و وجد عدد هائل من الكسر الفخارية و القطع الإسلامية التي ترجع إلى نهاية القرن السابع عشر و القرن الثامن عشر الميلادي ، كما ورد في التقرير أن البرتغاليين قد بنوا حصناً منيعاً في جزيرة الشويخ في نهاية القرن السادس عشر . إن أعمال التنقيب الأثري التي أجريت على أرض جزيرة أم النمل لم تكشف عن أي قلعة برتغالية ، و إن الموقع الذي ورد في تقرير جامعة جون هوبكنز كان عبارة عن منزل يرجع إلى القرن التاسع عشر الميلادي ، و يتسم هذا المنزل بالعمارة التقليدية الكويتية .” ،  و يعلق شهاب الشهاب حول ما ذكره د/ الابراهيم عن حديثه السابق حول بناء البرتغاليين للقلعة  و يقول : ” إن أعمال التنقيب الأثري التي أجريت على الجزء المتبقي من الجزيرة ، و هو التل الكبير ، تدل على أن المراحل الاستيطانية تنحصر في الفترة البارثية و الفترة الساسانية و الفترة الإسلامية العباسية ، و لم يتم العثور على أي مخلفات استيطانية لفترات لاحقة .” 

 و يقول النبهاني في تحفته : ” قلعة العبيد أو قليعة بالتصغير .و هو اسم موضع جنوب الشعيبة واقع على متن تل صخري هناك و يقال أنه كان في ذلك الموضع قلعة صغيرة بناها البرتغال حينما كانوا متسيطرين هناك . و جعلوا فوق القلعة مصباحاً تهتدي به السفن ليلاً . و كان المحافظون على ذلك المصباح حرس من العبيد . فلذا قيل لها قلعة العبيد. قلعة الأحرار اسم موضع آخر على أرض منبسطة تلقاء قلعة العبيد كان به قلعة فيها جنود أحرار من قبل البرتغاليين لحفظ الأمن براً وبحراً زمن تسيطرهم في تلك الأصقاع . وهي آخر حدود الكويت من جهة الجنوب “، ويثير النبهاني مسألةً هامة وهي : ” إن كلمة الكويت هي تصغير كوت وهو لفظ برتغالي بمعنى الحصن والقلعة ونحوهما وقد كثر استعمال لفظ الكوت بين سكان سواحل خليج البصرة (خليج فارس) بعد استيلاء البرتغال على بعض مدن الخليج من عام (911ه 1506م) وامتد استعمال لفظ الكوت إلى داخل العراق.و تصرف فيه العرب كتصرفاتهم العربية فجمعوه على أكوات وصغروه على كويت”. 

يقول شهاب الشهاب : ” يشير تقرير البعثة الإيطالية عام 1976م عن جزيرة فيلكا إلى أنه بعد انتصار الفونسوا البوكيرك واحتلاله الساحل الغربي للخليج العربي استقر البرتغاليون ، بصفة دائمة ، في الخليج من تاريخ 1515م تقريباً، وبنوا شبكة من القلاع لحماية تجارتهم ، و كانت جزيرة فيلكا تحتل موقعاً استراتيجياً لتحكمها في الطريق الموصل إلى البصرة ، وأن الطريق التجاري من بلاد الرافدين إلى هرمز مفتاح الخليج ، وهذا سبب وجود قلاع برتغالية في الكويت وهناك قلعة بنيت في الأرض الأم في الكويت ، و أخرى على الساحل الغربي من جزيرة فيلكا ، وثالثة على الساحل الشمالي للجزيرة ، وهذه القلاع كانت تتحكم في الطريق على طول ساحل الجزيرة العربية الذي بين البصرة وهرمز ، وكلتا القلعتين في جزيرة فيلكا مربعتا الشكل ولهما أبراج في زواياهما بنيت بالطريقة التقليدية ، وزودتا بالمدفعية ، و كلتاهما جذبت عدداً من السكان ، و يتضح ذلك من ازدهار القرى القريبة ، و أن التجارة من النصف الثاني من القرن السادس عشر و النصف الأول من القرن السابع عشر قد تم توثيقها بالخزف الصيني المستورد الذي عثر عليه في موقع القلاع والمناطق المجاورة . ” ، و يثير الشهاب مسألةً هامة وهي أن : ” قلعة القرينية تقع بالقرب من ساحل البحر إلى الشرق من قرية القرينية، وتبعد عنها مسافة 120 متر تقريباً ، مربعة الشكل وطول كل ضلع منها 34متراً تقريباً ولها أربعة أبراج دائرية الشكل في زواياها ….أما قلعة الزور فهي تقع في الشمال الغربي للجزيرة ، وتبعد مسافة 200 متر تقريباً عن الساحل الغربي للجزيرة وهي قلعة مربعة الشكل تقريباً ، طول كل ضلع منها ما بين 29 و 39 متراً تقريباً ، ولها أربعة أبراج في زواياها دائرية الشكل ، ولها مدخل واحد في وسط جدارها الجنوبي ، ويشير تقرير البعثة الإيطالية إلى أنها “قلعة برتغالية صغيرة تبعد 200 متر عن الساحل الغربي للجزيرة ، كما تبعد 200 متر عن قرية الزور التي إلى الشمال منها ، وفي الجهتين ، الغربية والجنوبية من القلعة، توجد آثار لقرية تؤرخ بالفترة الإسلامية المبكرة حتى إلى الفترة التاريخية التي ترجع إليها القلعة البرتغالية” . 

يقول هارولد ديكسون : ” البرتغاليون احتلوا جزيرة فيلكا في وقت من الأوقات و أخذوا يتاجرون من هناك مع بر الكويت ، ويقال أن طاعوناً من الجرذان أرسله عليهم الأولياء فطردوا من قرية الدشت في البداية ثم من وسط الجزيرة حيث تراجعوا ” ، ويعلق خالد سالم حول ما ذكره ديكسون ويقول : ” هناك حكاية يرددها كبار السن في الجزيرة توافق رواية ديكسون مفادها أن البرتغاليين بعد أن استقروا في القرينية – قرية في الشمال الشرقي من الجزيرة – فترة من الزمن ، هاجمتهم الفئران الكبيرة الحجم بكثرة ، فصارت تقرض أصابع أطفالهم فاضطروا إلى وضعهم في أسرة صغيرة وتعليقهم على سواري مرتفعة ، ولكن هذه الطريقة لم تجد نفعاً فصارت الفئران تتسلق السواري وتهاجمهم ، فاضطروا أخيراً إلى ترك المكان ومغادرة الجزيرة نهائياً.” يتضح من خلال ما سبق أن فرضية أن يكون الكوت برتغالياً ممكنة ولكن الأدق أن الكوت بني في عهد الأمير براك بن غرير التي كانت في الفترة الواقعة بين 1671م و 1682م . 

خالد طعمة 

مؤرخ كويتي

الرابط المختصر :

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.