مواقف شجاعة لقادة عرب – بقلم : عبدالمحسن محمد الحسيني

0

هناك قادة عرب نعتز بمواقفهم الوطنية وواجهوا المحتلين لبلادهم ولم يتوانوا في الدفاع عن أوطانهم، بل تصدوا لكل محاولات المحتلين لاستعمار بلدانهم، ومن أبرز هؤلاء القادة جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز، وقد سجل الديبلوماسي المحنك معروف الدواليبي الذي كان رئيسا لوزراء سورية ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية ليعمل بها ديبلوماسيا بعد أن منح الجنسية السعودية فقد كتب الدواليبي في مذكراته حوارا بين الملك فيصل والجنرال ديجول رئيس فرنسا، فقد اخترته ليطالع العرب المواقف الشجاعة للملك العربي المسلم فيصل بن عبدالعزيز، وفيما يلي الحوار الذي سجله في مذكراته: قال ديجول بلمحة متعالية: يقول الناس يا جلالة الملك إنكم تريدون أن تقذفوا بإسرائيل في البحر، إسرائيل هذه أصبحت أمرا واقعا، ولا يرضى أحد قبول هذا.

أجاب الملك فيصل: يا فخامة الرئيس، أنا أستغرب كلامك هذا، إن هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمرا واقعا، وكل فرنسا استسلمت، إلا أنت انسحبت مع الجيش الإنجليزي، وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلبت عليه، فلا أنت رضخت للأمر الواقع ولا شعبك رضخ. فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع»!. والويل يا فخامة الرئيس للضعيف إذا احتله القوي. وراح يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديجول» إن الاحتلال إذا أصبح واقعا، فقد أصبح مشروعا.

دهش الجنرال ديجول من سرعة بديهة الملك فيصل ورده المنطقي، فغير لهجته، وقال: يا جلالة الملك، يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي، وجدهم الأعلى إسرائيل ولد هناك؟

أجاب الملك: فخامة الرئيس، أنا معجب بك لأنك متدين مؤمن بدينك، وانت بلا شك تقرأ الكتاب المقدس، أما قرأت أن اليهود جاءوا من مصر غزاة فاتحين، حرقوا المدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال؟ فكيف تقول إن فلسطين بلدهم، وهي للكنعانيين العرب، واليهود مستعمرون، وأنت تريد أن تعيد الاستعمار الذي حققته إسرائيل منذ أربعة آلاف سنة؟ فلماذا لا تعيد روما استعمار فرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة فقط؟. أتصلح خريطة العالم من أجل اليهود ولا تصلحها من أجل روما؟. نحن العرب أمضينا مائتي سنة في جنوب فرنسا، في حين لم يمكث اليهود في فلسطين سوى سبعين سنة، ثم نفوا بعدها.

قال ديجول: ولكنهم يقولون إن آباءهم ولدوا فيها؟

أجاب الملك فيصل: غريب، عندك الآن مائة وخمسون سفارة في باريس، وأكثر السفراء يولد لهم أطفال في باريس، فلو صار هؤلاء رؤساء دول وجاءوا يطالبونك بحق الولادة في باريس فمسكينة باريس، لا أدري لمن ستكون؟

سكت ديجول وضرب الجرس مستدعيا (بومبيدو)، وكان جالسا مع الأمير سلطان بن عبدالعزيز في الخارج، وقال ديجول: الآن فهمت القضية الفلسطينية. أوقفوا السلاح المصدر لإسرائيل. وكانت حينذاك تحارب بأسلحة فرنسية وليست أميركية.

يقول الدواليبي: واستقبلنا الملك فيصل في الظهران عند رجوعه من هذه المقابلة، وفي صباح اليوم التالي، ونحن في الظهران استدعى الملك فيصل رئيس شركة التابلاين الأميركية، وقال: ستجعلني أقطع البترول عنكم.

ولما علم بعد ذلك أن أميركا أرسلت مساعدة لإسرائيل قطع البترول عنها، وانطلقت مظاهرات في أميركا ووقف الناس في صفوف أمام محطات البترول، وهتف المتظاهرون: نريد البترول ولا نريد إسرائيل. (من مذكرات معروف الدواليبي).

رحم الله الملك فيصل بن عبدالعزيز فقد كان من أعظم الشخصيات وأنبل الرجال، واستشهد وهو يدافع عن قضايا العرب والمسلمين.

ليقرأها أبناؤنا وليأخذوا حذرهم.

وهناك أيضا مواقف شجاعة للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر الذي قاد الأمة العربية في حقبة من الزمن لتعلن الأمة العربية الثورة للتخلص من الاستعمار الأجنبي.. رغم فرض الدول الغربية الحصار الاقتصادي وحظرت توريد السلاح للدول العربية فإن جمال عبدالناصر واصل نضاله ضد الدول الاستعمارية حتى تمكن من إيقاظ الشعوب العربية لتعلن غضبها وثورتها للتخلص من التبعية والاستعمار الغربي لدولهم..

وهناك أيضا زعماء لهم دور كبير في تحرير دولهم من المحتل الغاصب ومن أبرزهم المغفور له بإذن الله سمو الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، الذي قاد معركة تحرير بلاده من الاحتلال العراقي أثناء حكم صدام، فقد حمل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، راية التحرير وقام بجولات للعديد من الدول والأمم المتحدة لكسب التأييد للحق الكويتي للتخلص من احتلال جيوش صدام، وبفضل من الله وبالسعي المتواصل استطاع الشيخ جابر الأحمد (طيب الله ثراه) أن يحقق التحرير الكامل للتراب الكويتي.

هؤلاء نماذج من القادة الشجعان نستطيع أن نفخر بمواقفهم الشجاعة ونضالهم من أجل تحرير بلادهم. من أقوال أبرزهم المغفور له بإذن الله سمو الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله وطيب ثراه: «كويت الوطن لم تكن يوما لجماعة بذاتها أو لفريق دون آخر ولم تكن في سماتها أبدا قبلية أو طائفية أو فئوية وكل ما تحقق من مكاسب وإنجازات إنما هو بفضل تآلف وتكافل وتلاحم أهل الكويت جميعا».

والله الموفق.

الرابط المختصر :

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.