نواب: نريد السياحة..لا “هيئتها”

الأحد 16 فبراير 2020 2:11 م
ما بين الإعلان عن نية الحكومة عن إنشاء هيئة مستقلة للسياحة، وتطبيقها على أرض الواقع ـــــ وقيامها بالدور والهدف المطلوب منها ـــــ طريق طويل من البحث والأفكار والنقاشات، وهذا ما بدأة عدد من النواب، تعقيباً على إعلان وزير الإعلام محمد الجبري عن نية الحكومة لإنشاء هيئة للسياحة خلال اجتماع سابق للجنة الميزانيات البرلمانية. وفي هذا السياق، طالب بعض النواب في سياق حديثهم لـ القبس الحكومة بتوضيح نيتها وهدفها من إنشاء هيئة مستقلة للسياحة، وإلى أي مدى ستصل صلاحيات وأنشطة هذة الهيئة، معتبرين أن الحديث يجب ألا يقف عند حد إنشاء هيئة مستقلة للسياحة شكليا فقط، بل يجب استكمال جميع المتطلبات وتحقيق جميع الإجراءات المطلوبة. بينما شكّك بعض النواب في قدرة الحكومة على إنشاء هذة الهيئة بالشكل الصحيح والمطلوب، ورفض البعض الآخر إنشاءها من الأساس باعتبار أن الهدف منها مطبّق حاليا، من خلال وزارة الإعلام، اشترط آخرون توفير كل الضمانات اللازمة، بأن هذة الهيئة ستكون مستقلة فعلا وقادرة على صناعة الترفيه، وأن تتحمّل الحكومة مسؤولية حمايتها ممن وصفوهم بالمتشددين. تشدُّد «طالبان» وقال النائب أحمد الفضل: قبل التفكير في تأسيس هيئة مستقلة للسياحة يجب أن نتأكد هل ستخضع هذة الهيئة للتيار الديني، أما انها تستطيع فعلا أن تقوم بدورها بصناعة الترفية في البلاد، وهل تستطيع الحكومة أن تحمي هذة الهيئة من التيار المتشدد؟ متسائلاً: «هل يمكن أن نفكر في الترفية ونحن نعيش في ظل طالبان؟!». وأضاف الفضل: «هل ستستطيع هذة الهيئة أن تقيم حفلات غنائية وندوات ثقافية ومسابقات من دون أن تواجة مضايقات، وهل ستكون هيئة قوية تحميها الحكومة؟»، قائلاً: «إذا كانت الهيئة ضعيفة، وهناك من يتدخّل في عملها فلا تجذبوا علينا، وخلوا فليساتنا عندنا، واتركوا الناس تسافر وتستانس برا». وأكد الفضل «أن الشعب الكويتي صرف حوالي مليار دينار فقط على السفرات القريبة إلى المطارات التي لا تبتعد اكثر من 3 ساعات عن الكويت؛ مثل القاهرة وبيروت ودبي، وقطر وبعض الدول الأوروبية القريبة، والآن انضمت لها الرياض بعد النشاط السياحي الكبير لديها»، لافتا إلى أنة «لو كانت لدينا منتجعات سياحية في الصحراء فربما لا يقل عن 250 مليوناً سيتم صرفهم داخل البلد، ما ينشّط الاقتصاد ويخلق فرص عمل». حبة شجاعة بدورها، قالت النائبة صفاء الهاشم: إن هناك قرارا لمجلس الوزراء بوقف انشاء هيئات جديدة، وبالتالي فإن تم انشاء هيئة مستقلة للسياحة فسيتضح ان الحكومة تناقض نفسها، مؤكدة أنها ضد انشاء هيئة جديدة للسياحة، خاصة أنة ليست هناك حاجة لانشائها في الوقت الحالي؛ لأنها ستكون للتنفيع فقط. وأضافت الهاشم: «في البداية، يجب فتح المجال للسياحة فعليا قبل التفكير في إنشاء هيئة»، مبينة ان «الفنادق اليوم تعاني من التضييق من قبل وزارتي التجارة والإعلام في حال فكرة بإقامة حفلات غنائية وترفيهية»، قائلة: «يجب ان يفتح وزير الإعلام المجال للجهات الراغبة في إقامة المهرجانات والحفلات، وأن يأخذ حبة الشجاعة، ولا يرتعد من أول صرخة يقولون له: يا ويلك، وسوف نستجوبك». وأشارت إلى أن الكويت تملك الأسواق التجارية الجميلة التي تحظى بإقبال الكثيرين، لا سيما أننا نرى ازدحام المنافذ الحدودية بالزوار من دول الخليج في الاجازات والعطل لحضور هذة الاسواق والمجمعات، مضيفة: «في البداية، يجب ان نفكر في إقامة مهرجات تسويقية وترفيهية على غرار مهرجانات دبي والرياض، وإذا رأينا ان هناك مردودا جيدا بعد ذلك يمكن لنا ان نفكر في انشاء هيئة للسياحة». إجراءات تشريعية من جهته، أكد النائب الحميدي السبيعي أن إنشاء هيئة مستقلة للسياحة تتطلب تنفيذ الكثير من الإجراءات التشريعية والقانونية المصاحبة لها، موضحاً أن إنشاء هيكل فقط لهيئة مستقلة للسياحة من دون استيفاء بقية المتطلبات اللازمة لها لتقوم بدورها المنوط بها لن يؤتي ثماره. وتابع السبيعي: «نحن بحاجة إلى إجراءات كثيرة تصاحب تأسيس هذة الهيئة؛ أبرزها إجراء الكثير من التعديلات على تشريعات وقوانين قائمة، مثل قانون الإقامة والمرور والجزاء، لأنة من غير المقبول والمنطقي أن تطبّق هذة القوانين بشكلها الحالي على السائح إذا ما كانت هناك مخالفة معيّنة، لا سيما أن المدد الزمنية المطبّقة في تلك القوانين ربما تمد لأشهر طويلة، أو قد تصل لسنوات، فهل نطلب من السائح أن يتواجد لدينا هذة المدة لنطبّق علية تلك القوانين؟!». هدر الأموال بدوره، أكد النائب علي الدقباسي ان فكرة إنشاء هيئة جديدة للسياحة ما هي إلا هدر لأملاك الدولة، ولا مبرر لإنشائها؛ طالما هناك قطاع السياحة في وزارة الإعلام الذي يقوم بدورة بالتنسيق مع أجهزة الدولة. وقال الدقباسي: الكويت بلد صغير، ولا يتحمّل العدد الهائل من الهيئات المستقلة التي سلبت اختصاصات الوزارات، وجردتها من مهامها؛ ولهذا أصوت دائما برفض انشاء أي هيئة مستقلة جديدة، لافتا إلى أن العجز الذي تتكلم الحكومة عنة إنها هي وراء السبب الذي جاء به؛ فالعجز يبدأ منهم، ومعالجتة ليست بإنشاء الهيئات، بل بترشيد الانفاق وإعادة هيكلة أجهزة الدولة. ضياع 45 مليوناً طالب الفضل بألا يكون أي مسؤول او قيادي في شركة المشروعات السياحية من الحاليين موجوداً في الهيئة، التي تفكر الحكومة في إنشائها، معتبراً أنهم دمّروا السياحة والترفية في البلد، ولم يقدموا سوى «تفافيخ صفراء»، عند الأبراج، كما أنهم أضاعوا مبالغ كبيرة، بعد إغلاقهم المدينة الترفيهية، التي كانت إيراداتها تصل إلى 9 ملايين سنويا، وهذا يعني أنهم أضاعوا حوالي 45 مليون دينار خلال خمس سنوات فقط!

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...