سباق عالمي لإنتاج لقاح “كورونا”

الخميس 19 مارس 2020 10:19 م

أفادت سارة فورتشن، أستاذة ورئيسة قسم الأمراض المعدية والمناعة في مدرسة تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد: «يجب أن يتحول حديثنا من كيفية أن الأزمة غير ملائمة لي إلى من هم الأشخاص الأكثر معاناة وكيف يمكن أن نساعدهم. فكِّروا في الأمر كخدمة مجتمعية». ووفق صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، قال خبراء إنه على الرغم من أن الحياة في ظل الإغلاق التام مزعجة، إلا أن هذا ربما يكون الطريقة الوحيدة لمنع الموت الجماعي والعدوى. التجارب بدأت والإثنين، بدأت التجارب الأولية لاستخدام اللقاح في الولايات المتحدة، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتم التأكد من أن المصل ناجع فعلاً. واللقاح الأميركي الذي جرب أخيراً، تم تطويره من قبل المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، بالتعاون مع شركة التقنية الحيوية «موديرنا». وصرح أنتوني فوشي، مدير المعهد: «تمثل المرحلة الأولى التي تم إطلاقها بسرعة قياسية خطوة أولى مهمة نحو تحقيق هذا الهدف». هذا الهدف الملحّ لوقف تفشي الوباء القاتل تسعى إليه ليل نهار مختبرات متخصصة في جميع الدول الكبرى، بما في ذلك روسيا وألمانيا وكندا وبريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة والصين، حيث تبدو المنافسة على أشدها. تنافس شرس وفي سياق التنافس الشرس لإيجاد الحلول واللقاحات للفيروس الخبيث، أفاد تقرير في صحيفة «الشعب» اليومية التابعة للحزب الشيوعي، بأن الصين أجازت إجراء التجارب السريرية على أول لقاح تطوره، مردفاً أن فريق الباحثين الذي تقوده تشين واي، عالمة الأوبئة الشهيرة، وجنرال في الجيش الصيني، حصل على موافقة لإطلاق تجارب سريرية في مرحلة مبكرة. ومطلع الشهر الجاري، بادرت واي إلى إجراء تجربة جسورة، حيث حقنت نفسها وستة من مساعديها باللقاح الجديد، الذي توصّل إليه فريقها، وفعلت ذلك حتى قبل أن يخضع اللقاح للتجربة على الحيوانات. ومنذ مطلع العام، تمركزت العالمة الصينية وفريقها المتخصص في مدينة ووهان، التي خرج منها الوباء، وقبل ذلك، خاضت جولات من المعارك ضد فيروسات خطيرة، مثل «إيبولا» في افريقيا، و«سارس» على أراضي بلادها، وهي الآن تخوض المعركة ضد «كورونا» محمّلة بخبرة كبيرة. وكان لي تشاو تسي، المسؤول بوزارة التعليم الصينية قال إنه من المتوقع أن تدخل بعض اللقاحات التي طورتها معاهد التعليم العالي مرحلة التجربة السريرية أو توفيرها للاستخدام الطارئ في أسرع وقت ممكن. موعد الإنتاج وعلى الرغم من احتدام معركة الإنسان مع هذا الفيروس الجديد القاتل، ودخول العلماء مرحلة الصراع العملي معه، إلا أن الطريق – كما يؤكد أغلب الخبراء – لا يزال طويلاً للوصول إلى لقاح قادر على وقف زحف هذا الفيروس، علاوة على التأكد من سلامة الدواء، والإلمام بجميع تأثيراته الجانبية المحتملة. ويمكن القول إن نجاح أي دولة في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة في التوصل إلى لقاح يقضي على «كوفيد- 19» سيكون انتصاراً مدوياً يرفع من قدرها ويزيد من هيبتها، إضافة إلى أنه سيكون مصدراً يدرّ عليها مليارات الدولارات، ويسجل لمصلحتها نقاطاً أمام خصومها، ويدفع بها إلى الصدارة في هذا المجال، لعقود. ويقول مسؤولو الصحة العامة في أميركا إن مصل «كورونا» لن يكون جاهزاً للاستخدام العام قبل مرور عام إلى 18 شهراً على الأقل، ما يعني أننا سننتظر حتى ربيع أو صيف 2021. لقاح بريطاني بدوره، أعلن باتريك فالانس، المستشار العلمي للحكومة البريطانية، أن المملكة المتحدة حققت تقدماً كبيراً في تركيب لقاح مضاد لـ «كورونا»، معتبرا أنه قد يكون جاهزاً ربيع 2021. لكن شركة «كيورفاك» الألمانية التي تعمل على تطوير لقاح، أعطت جرعة تفاؤل كبيرة، عندما أشارت إلى أن لقاحها سيكون جاهزاً بحلول الخريف المقبل. وكانت «كيورفاك» في قلب جدل أثير في وسائل الإعلام بعد أن أشارت تقارير إلى أن واشنطن عرضت تقديم أموال لشراء احتكار إنتاج اللقاح في الولايات المتحدة. ونفت الشركة التقارير التي أشارت إلى أنها تسلمت عرضاً فعلياً موثقاً من واشنطن. وقال أحد مالكي الشركة لصحيفة ألمانية: «إذا سارت الأمور على ما يرام، قد يطور اللقاح قبيل الصيف، ومن ثم يفحص ويُجاز ليكون قابلاً للتوزيع في الخريف». دواء للعلاج الى ذلك، أعلنت مجموعة «سانوفي» الدوائية الفرنسية أن دواء «بلاكنيل» المضاد للملاريا الذي تنتجه أعطى نتائج «واعدة» في معالجة مرضى «كورونا». Volume 0%   وقال ناطق باسم المجموعة لوكالة الصحافة الفرنسية إنه في ضوء النتائج المشجّعة لدراسة أجرتها على هذا الدواء، فإن «سانوفي تتعهّد بوضع دوائها في متناول فرنسا وتقديم ملايين الجرعات، وهي كمية يمكن أن تتيح معالجة 300 ألف مريض»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المجموعة مستعدة للتعاون مع السلطات الفرنسية «لتأكيد هذه النتائج». متى ينحسر الوباء؟ وعلى الرغم من عدم وضوح موعد إنتاج اللقاح أو إيجاد العلاج المناسب لمرضى «كورونا»، يبقى السؤال الأهم: متى تنحسر موجة الوباء؟ «نيويورك تايمز» تقول في هذا الصدد: «إذا كنا نعتمد على المسافة المادية والاجتماعية لإبطاء وتيرة العدوى، فإن التقدير المتفائل المنتشر بين الخبراء يذهب إلى انحسار حدة انتشار الفيروس في غضون شهرين، وهو أقل من توقعات ترامب بكثير». وقالت مورغان كاتز، الأستاذة المساعدة في علم الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز: «سنبدأ الشعور بأننا نخرج من هذه الأزمة في بداية مايو. هذا ما آمله». واعتمد يانير بار يام، عالم الفيزياء ومؤسِّس ورئيس معهد «نيو إنغلند» للأنظمة المعقدة، وهو معهد بحثي متخصص في دراسة الأنظمة والشبكات، في تقديراته بشأن المدة التي سيبدأ بعدها انحسار الوباء، على استجابة الصين للأزمة: «سيستغرق الأمر شهراً ونصف الشهر، مع حساب التصحيح اللوغاريتمي، بمجرد أن نبدأ في فعل ما نحتاجه». مستقبل الفيروس؟ لكن معظم الخبراء، ومن ضمنهم بار يام، لا يعتبرون أن الولايات المتحدة قد بدأت فرض الحظر الملائم لمستوى الأزمة، فرغم إغلاق المدن لأنظمة المدارس والمطاعم، لا تزال المسافة الاجتماعية بين السكان مجرد توصية بدلاً من كونها سياسة مطبقة بالفعل مثلما هو الحال في إيطاليا. وقال بار يام: «الأمر أشبه بكُرَة الهدم التي سترتطم بالبناء، لكنها لم تصطدم به بعد. كل يوم يمر دون أن نفعل فيه شيئاً، يزداد الأمر سوءاً وبوتيرة سريعة». وهناك تساؤل أيضاً حول الكيفية التي سيكون عليها «كورونا» على المدى الطويل. فربما يكون موسمياً، تخفُّ حدَّته فقط عندما يصبح الطقس دافئاً. وربما يصبح مثل فيروس «زيكا»، وهو مرض يحمله الناموس، ويتسبّب في عيوب خلقية للمواليد. في معظم عام 2016، دمر الفيروس مجتمعات في أميركا الجنوبية وجنوب شرقي آسيا. لكن خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تسجَّل سوى بضع حالات مصابة بالمرض. كذلك، ربما يتصرف «كورونا» مثل وباء إنفلونزا الخنازير، الذي أصاب الملايين في 2009 وتسبب في وفاة أكثر من 10 آلاف شخص. لكنه أصبح الآن جزءاً من دورة الإنفلونزا السنوية، وفقاً لأندرو بيكوسز، أستاذ علم الأحياء المجهري في كلية بلومبيرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز. أو ربما يكون «كورونا» مثل الإنفلونزا الاسبانية عام 1918، التي يُعتقد أنها كانت الأكثر إهلاكاً في التاريخ البشري. وجاء هذا المرض، الذي قتل ما لا يقل عن 50 مليون شخص على مستوى العالم (ما يعادل 200 مليون حالياً)، على ثلاث موجات. وكانت الموجة الثانية، التي جاءت خريف 1918، الأكثر إهلاكاً.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...