نور العُلبي تكتب أيام الكورونا

الثلاثاء 24 مارس 2020 2:40 م

أيام الكورونا.

تعلمنا جميعاً من فيروس كورونا المنتشر، وهو إن كان لم يمرض بعضنا جسدياً إلا أنه أمرضنا نفسياً، وجعلنا في حالة مراقبة دائمة وخوف على أنفسنا.

علمنا أن نشعر بالآخرين بعد أن كنا نعيش في زمن الماديات والأنا، وعلمنا كيف نشعر بالفقير وصاحب الحاجة والمريض الملقى في السرير.
علمنا أهمية حق الجار، ودوره الكبير عند وجود الأزمات، ولم يأمرنا الإسلام بشيء إلا وكان خيراً لنا.
علمنا الحب، وهو أهم ما في الأمر بعد أن ملأت قلوبنا الأحقاد والكره والعنف وحب الانتقام.

أصبح البيت بيتاً حقيقياً، فالأب ملتفٌ حول أسرته، والأم ملتفة حول أطفالها ترعاهم، والأطفال حول أهاليهم، يأخذون مافقدوا من حنان على مر السنوات.

الظالم أخذ جزاءه، والمحسن كان له فرجٌ وفرح، والعالم والعابد والمؤمن بعد معاناة هذه الحياة المادية والتي أخذت من وقته الشيء الكثير كانت له إجازة من أتعاب هذه الدنيا؛ ليختلي فيها مع ربه، وليلتفت لورده وقرآنه وعبادته. علمنا كيف نعتني بأنفسنا التي هي حق علينا بعد أن أهملناها من أجل السعي وراء لقمة العيش.

الكل اليوم سواسية، الغني يساوي الفقير، يفكر كما يفكر، ويعيش باقتصاد كما يعيش، الدنيا عنده أصبحت لا تساوي جناح بعوضة.
الكلّ متوجه إلى ربه، غنيهم وفقيرهم، يسأل الله الجميع العفو والمغفرة، ورفع ما حل بهم.

كلنا في آن واحد وعلى صعيد واحد، وكأننا في مشهد مصغر من مشاهد يوم القيامة والناس تنتظر الحساب للمرور على الصراط فإما إلى جنة وإما إلى نار، ونسأل الله العفو والعافية.

يا أخوتي، لازال في العمر بقية ولا زال في الوقت متسع فالاستغفار الاستغفار، والتوبة التوبة.
ومن كان له ذمة فليؤديها، وهذه فرصة الصالحين لتربية النفس وتهذيبها على مكارم الأخلاق، وهي فرصة عظيمة لاكتساب العلم بالقراءة والمدارسة والمراجعة.

ليس الجمالُ بأثواب تُزيِّنُنا

***
إن الجمالَ جمالُ العلم والأدبِ.

وفقنا ربنا إلى ما يحب ويرضى، وجعل أيامنا هذه أيام بركة وفتح ونصر ورفع للهمم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ودمتم جميعاً في أمان الله وحفظه.

الكاتبة: نور العُلبي.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...