مؤشرات أولية: الحرارة تبطئ أذى كورونا

الأربعاء 25 مارس 2020 8:15 م

يبدو أنّ المجتمعات التي تعيش في مناطق أكثر دفئاً تحظى بأفضليةٍ نسبية في إبطاء انتقال عدوى فيروس كورونا، بحسب تحليلٍ مُبكّر أجراه عُلماء معهد ماساتشوستس الأميركي للتكنولوجيا. ووجد الباحثون أنّ غالبية حالات انتقال فيروس كورونا تحدث في المناطق ذات درجات الحرارة المنخفضة، التي تتراوح بين 3 و17 درجة مئوية. وفي حين أنّ البلدان ذات المناخات الاستوائية والبلدان الواقعة في نصف الكرة الجنوبي التي تعيش فصل الصيف حالياً أبلغت عن وجود حالات إصابة بفيروس كورونا، لكن المناطق التي يزيد متوسّط درجات حرارتها على 18 درجة مئوية مثّلت أقل من %6 من إجمالي أعداد الحالات العالمية حتى الآن، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية. أحد أسباب أزمة أوروبا وقال قاسم بخاري، عالم الحاسوبيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي شارك في إعداد الدراسة: «كلما ازدادت درجات الحرارة برودة، بدأت أعداد الحالات في الارتفاع سريعاً. وهذا يتجلّى في أوروبا، رغم أنّ منظومة الرعاية الصحية هناك هي من بين الأفضل في العالم». ويتضح ارتباط الأمر بدرجات الحرارة داخل الولايات المتحدة بحسب الدكتور بخاري. إذ شَهِدَت الولايات الجنوبية، مثل أريزونا وفلوريدا وتكساس، نوعاً من التباطؤ في نمو تفشّي المرض مقارنةً بولاياتٍ مثل واشنطن ونيويورك وكولورادو. في حين ازدادت حالات الإصابة بفيروس كورونا في كاليفورنيا بمعدلٍ مُتوسّط. ويُشبه النمط الموسمي ما لاحظه علماء الأوبئة مع الفيروسات الأخرى. إذ قالت الدكتورة ديبورا بيركس، المنسّقة العالمية لمرض الإيدز في الولايات المتحدة وعضوة فريق عمليات إدارة ترامب في ما يتعلّق بفيروس كورونا، خلال جلسة إحاطة مؤخراً إنّ الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي تتبع بشكلٍ عام اتّجاه نوفمبر إلى أبريل. كما تتضاءل أنواع فيروس كورونا الأربعة، التي تُسبّب نزلات البرد سنوياً، في الطقس الأكثر دفئاً. وأشارت ديبورا كذلك إلى أنّ النمط كان مُشابهاً لوباء السارس في عام 2003. لكنّها شدّدت على أنّ التفشي المُتأخّر للفيروس في الصين وكوريا الجنوبية يزيد صعوبة تحديد ما إذا كان فيروس كورونا الجديد سيمضي في نفس المسار. طقس مثالي لانتشار الفيروس وتوصّلت دراستان أخريان على الأقل، نُشرتا في المستودعات الطبية العامة، إلى استنتاجات مُشابهة حول فيروس كورونا. ووجد تحليلٌ، أجراه باحثون في اسبانيا وفنلندا، أنّ الفيروس يبدو وكأنّه عثر على مساحةٍ مثالية في الظروف الجافة ودرجات الحرارة التي تتراوح بين -2 و10 درجات مئوية. ووجدت مجموعةٌ أخرى أنّ المدن ذات درجات الحرارة الأعلى والبيئات الأكثر رطوبة أبلغت عن معدّلٍ أبطأ لانتقال العدوى في وقتٍ مُبكّر من تفشّي الفيروس، وذلك قبل أن تبدأ الحكومة الصينية في فرض تدابير احتواء أكثر عدوانية. لكن تلك الدراسات لم تجر مُراجعتها من قبل العلماء الآخرين. وأقر الدكتور بخاري بأنّ عوامل مثل قيود السفر، وتدابير التباعد الاجتماعي، والتباينات في توافر الاختبارات، وأعباء المستشفيات ربما أثّرت في عدد الحالات في الدول المختلفة. لا بد من القلق أيضاً ويجب ألا يدفع الارتباط المُحتمل بين حالات فيروس كورونا وبين المناخ بصُنّاع السياسات والعامة إلى الشعور بالرضا عن الذات. إذ قال بخاري: «لا نزال بحاجة إلى اتّخاذ احتياطات قوية. فربما تُقلّل درجات الحرارة الأكثر دفئاً من فاعلية الفيروس، لكن انتقال العدوى بفاعليةٍ أقل لا يعني عدم انتقالها». وأردف بخاري أنّ درجات الحرارة الأكثر دفئاً قد تزيد صعوبة نجاة الفيروس في الهواء وعلى الأسطح لفترات طويلة من الوقت، لكنّه ربما يظل مُعدياً لساعات، وربما لأيام. والدليل هو أنّ الفيروسات الموسمية، مثل الإنفلونزا والفيروسات التي تُسبّب نزلات البرد، لا تختفي تماماً خلال الصيف. وتظلّ الفيروسات موجودةً بمستويات مُنخفضة داخل أجساد العديد من الناس وفي أجزاء أخرى من العالم، في انتظار عودة الظروف المواتية لانتشار العدوى من جديد. وتعمل بعض الفيروسات بنمطٍ مُعاكس. إذ إنّ شلل الأطفال مثلاً ينتشر عادةً بسرعةٍ أكبر في الأجواء الأكثر دفئاً. وربما توجد بعض الفيروسات التي لا تتبع نمطاً موسمياً بعينه على الإطلاق. في حين قال جارباس باربوسا، مدير منظمة الصحة للبلدان الأميركية، إنّنا سنستغرق فترةً تتراوح بين أربعة وستة أسابيع قبل أن يمتلك مسؤولو الصحة صورةً أوضح حول الكيفية التي تُشكّل بها أنماط الطقس مسار فيروس كورونا. وحقيقة أنّ انتقال العدوى محلياً يحدث في مختلف أنحاء جنوب الكرة الأرضية تُشير إلى أنّ هذا الفيروس قد يكون أكثر مقاومةً لدرجات الحرارة الأدفأ من الإنفلونزا، وغيرها من الفيروسات التنفسية التي انتشرت عبر الحدود في الماضي. ولهذا السبب لا تزال منظمة الصحة العالمية تحُثّ البلدان على العمل بشكلٍ عاجل وحاسم من أجل محاولة احتواء الفيروس وعدد الحالات لا يزال منخفضاً نسبياً، لتتمكّن من تعقّب المُخالطين لتلك الحالات عن قرب وإيداعهم في الحجر الصحي.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...