احمد الجارالله يكتب : محمد السادس ،،، يعيش الحكم من موقع المواطن

الإثنين 12 أكتوبر 2020 7:30 ص

لأنه يعيشُ الحكمَ من موقع المواطن، وليس من الأبراج العاجية، أو عيون القصر، يشعرك ملك المغرب محمد السادس في كلِّ خطاب كم هي الطموحات قريبة من الواقعية إذا توافرت لها الإرادة والعزيمة، وكيف يمكن للمرء أن يتغلب على الصعاب مهما كبرت، ولهذا السبب حظي خطابه الأخير بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة باهتمام كبير، مغربياً وعربياً وأوروبياً، لأنه رسم فيه معالم المرحلة المقبلة، وأسس لنهج جديد لما بعد مرحلة وباء “كورونا” الذي أرخى بظلاله القاتمة على العالم أجمع.

ولأنَّ النهوض لا يقوم إلا على صيغ تشريعية واضحة كان لابد من حض البرلمان على الأخذ بالرؤى التي يتطلبها المواطن كي تزيد المساهمة الشعبية في القطاعات الإنتاجية، فيما يزداد الإفساح في المجال للمستثمرين الأجانب لضخ الأموال في شرايين الصناعة والزراعة وغيرهما من القطاعات.

لذا جاءت الخطة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها العاهل المغربي شاملة الأسس التي يقوم عليها التقدم الاجتماعي، بدعم من الدولة، فمن خلال “صندوق محمد السادس للاستثمار”، لرفع قدرات الاقتصاد الوطني، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى، ستزداد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبخاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وضمان شروط نجاحها، انطلاقا من تلازم الحقوق والواجبات.

في هذا الخطاب شعر كلُّ من سمعه بأنَّ محمد السادس واحد من ساكني الحسيمة أو جبال أطلس أو بادية بني ملال، أو إحدى ضواحي مراكش، فهو يتحسس أفراح وأتراح شعبه عن قرب، ويتابع بنفسه، ويدرك أن العمل الجمعي أساس النجاح، فيما اطمئنان الفرد الى أنه محمي اجتماعياً يدفعه إلى العمل أكثر، ولأن الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي أساس قوة أي دولة فقد كانت توجيهاته للاهتمام بهذا القطاع،  ومشروع زراعة مليون هكتار رافعة أساسية ضمن ستراتيجية “مخطط المغرب الأخضر” الذي أطلقه قبل 12 عاماً.

لا شك أنَّ التوجيهات التي تضمنها الخطاب تعني رفع الناتج الوطني وخفض البطالة التي تسببت بها الجائحة، وتحسين ظروف حياة المواطنين عبر تعميم التغطية الصحية الإجبارية، لصالح 22 مليون مستفيد، وتعميم التعويضات العائلية، لتشمل نحو سبعة ملايين طفل في سن الدراسة، وتوسيع الانخراط في نظام التقاعد، لنحو خمسة ملايين نسمة، وتعويض العاطلين عن العمل.

بارك الله بالملك محمد السادس الذي يعمل على تهيئة الطريق الى المستقبل، برؤية اقتصادية وسياسية واجتماعية تحاكي الحاضر وتؤسس البنى الحيوية للأجيال القادمة.

هكذا هي الدول الناجحة في ظل قادة يزرعون الأمل ويشعلون الطموح لدى شعوبهم ما يؤدي إلى سعادتها، ولذلك فإن من يتعامل مع المغرب، رسمياً وشعبياً، يلمس أن هذه المملكة ماضية في طريق العز، الى حيث تكون البوصلة في التقدم والازدهار لغيرها من الدول النامية.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.