أحمد الجارالله يكتب : “إنَّ الله ليَزَعُ بالسُّلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن”

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 8:30 ص

أثبت مبدأ الاتكال على الزمن لحلِّ مشكلة، أو فرض حلول ما، عُقْمَهُ، والمؤسف أنَّ المؤسسات الدستورية الكويتية تعمل بهذا الأسلوب فهي تترك القضايا تتفاقم حتى الانفجار أو تحولها مُعضلة غير قابلة للحل.

في هذا الشأن تُشكِّل قضية إسقاط القروض هاجساً ومشكلة لعشرات آلاف الكويتيين وبدلاً من التوجه إلى الإجراءات السليمة لرفع الظلم عن أصحاب القروض، عمدت الحكومات المُتعاقبة إلى اللعب على التناقضات، فتركت الأمر يتفاقم، كما سارت على المنوال ذاته مع قضية دعم المتضررين من جائحة “كورونا”، حتى أوصلت الأمور إلى صراع نيابي- حكومي عبثي.

اليوم يفتتح الأمير دور الانعقاد التكميليّ الخامس لمجلس الأمة وفيه سيبذل النواب طاقتهم القصوى لتحقيق أهداف شخصية كي يتصيَّدوا نصيبهم من طرائد الأصوات عبر تبني المطالب الشعبوية أملاً بحجز مقاعد لهم في المجلس المقبل، وهو ديْدنهم منذ بدأت مسألة إسقاط القروض التي يستخدمونها عشية كل انتخابات، ويتناسونها عند نجاحهم ودخولهم قاعة عبدالله السالم.

المؤسف أن تُستغل أوجاع الناس في هذا البازار بينما الحملات الشعبية المطالبة بحسم القضية متواصلة منذ أكثر من سنتين عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وقد بلغت الذروة، ووصلت إلى أسماع المسؤولين لكنهم لم يُقدِّموا أيَّ حلٍّ، بل عملوا وفق رؤى بعض الحاسدين والبخلاء الذين لا يرون إلا فائدة أنفسهم فقط، حتى لو كان ذلك على حساب المواطنين.

في المقابل هناك أيضا قضية مديونية سوق المناخ التي مضى عليها 34 عاماً، ولاتزال تؤرق الكثير من الكويتيين الذين ورثوا هذا الدين عن آبائهم فيما لا قدرة لهم على تسديد عشرات الملايين التي غالبيتها حصيلة فوائد تراكمت عبر السنين، فيما أصل الدين أقل من ذلك بكثير، وهي وفقاً للقانون يجب أن تكون سقطت بالتقادم العشري، لا أن تستمر الجهة المدينة بمراكمة الفوائد.

في الحقيقة ليس مجلس الأمة المكان السليم لرفع الضرر عن عشرات آلاف الكويتيين، لأنه بالأصل ملعب لتبادل المصالح بين المنتفعين والمتنفذين، وليست الحكومة أهلاً لحسم هذه القضية لأنها خاضعة للعبة الابتزاز السياسي النيابي، ولهذا ليس أمام المظلومين الذين يزج بهم بالسجون بسبب دين لا يتعدى ألفاً أو ألفي دينار، أو حتى 50 ألفاً إلا القيادة السياسية التي هي ميزان العدل والإنصاف.

في هذا الشأن هناك دورٌ للحاكم إذ له وحده الكلمة الفصل، وكما جرت العادة في كل دول الخليج العربية، فإن الناس مع بداية كل عهد جديد تنتظر قرارات مفرحة، خصوصاً تلك التي تلامس حاجاتهم، وتخفف عن كاهلهم بعض الأعباء، لذا فإن سحب هذه القضية من التدوال النيابي، ووضعها بين أيدي القيادة السياسية هو القرار السليم، فهي تتحسَّس آلام المواطنين بعناية كبيرة، ومما لا شك فيه أنها ستنهي المعاناة.

في الحديث الشريف: “إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”، ولهذا فإنَّ أنظار الكويتيين مُعلَّقة على صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد، كي يُنصفا الغارمين وينهيا هذه المعاناة التي طال امدها، ويقفلا كلَّ تلك الملفات التي تسبَّبت بكوارث اجتماعية لعشرات آلاف المواطنين.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.