-->

أحمد الجارالله يكتب | محاولات يائسة لنظام الجنون الطاووسي

الجمعة 20 نوفمبر 2020 2:23 م

هل تغير بضعة صواريخ بدائية الصنع- تسقط على المنطقة الخضراء في بغداد ومحيط السفارة الأميركية- الواقع، وتمنح طهران قوة إضافية في سعيها إلى الخروج على الإجماع الدولي، أم أن نظام الملالي يبحث عن إبرة تنشيط معنوي في كومة قش الأوهام، كمحاولة يائسة لتغيير ميزان القوى في الإقليم؟

في الإجابة عن هذا السؤال لا بد من العودة إلى الماضي، إذ في هذه الحالة ينطبق المثل “من جرب المجرب عقله مخرب” على هذا النظام الذي ليس لديه غير الكذب والاحتيال، ويتوهم قادته أنهم وحدهم القابضون على الحقيقة المطلقة، وكل ما يصدر عنهم كلام مقدس، لذلك سعى قبل 20 عاما إلى تصوير الانسحاب الإسرائيلي المبرمج من جنوب لبنان أنه انتصار إلهي، وأن بضع عمليات من “حزب الله” فرضت ذلك، وهو يتوهم اليوم قدرته على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، عبر تصوير إعلان الإدارة الأميركية سحب بعض مئات من جنودها في العراق على أنه نتيجة لضغط ما يسميها المقاومة، وتاليًا يكون المنتصر الذي لا يمكن تجاهل شروطه.

منذ أربعين عاما يطنب نظام الغرور الطاووسي بإطلاق التهديدات ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، فيما يوميا تقصف الطائرات الإسرائيلية جماعات الحرس الثوري وميليشياته الطائفية في سورية، بينما يكتفي قادة طهران بالوعيد والتهديد وأنهم سيلحقون الهزيمة الساحقة بالأميركيين، وإزالة إسرائيل من الوجود، عبر خطاب يمثل قمة جبل الجعجعة الإعلامية المكشوفة، والتدليس على من لا يزالون يؤيدون ذاك النظام الشرير.

في هذا الشأن يستخدم المجتمع الدولي والولايات المتحدة، أسلوب المثل الكويتي “الحكران يقطع المصران”، فهما يزيدان العقوبات على إيران، ويعمقان بالتالي أزمتها الداخلية التي لا مفر لها أمامها إلا الانصياع، ولطهران في هذا المجال مثال يمكنها التعلم منه، وهو كوريا الشمالية التي رفضت الخضوع للمعاهدات الدولية فقوبلت بالحصار الخانق، حتى أصبحت منبوذة دوليا، ولم تنفعها صواريخها وقنابلها النووية في تأمين الخبز لشعبها.

يتوهم ملالي نظام طهران قدرتهم على هزيمة المجتمع الدولي، عبر تبجحهم باتباع سياسة النفس الطويل، أو ما يسمى” سياسة حياكة السجاد”، ويعتقدون أن الرهان على تبدل الإدارة الأميركية يمنحهم ورقة ضغط، لكنهم لم يدركوا بعد أن إدارات البيت الأبيض منذ عام 1979 حتى اليوم لم تغير سياستها حيال عصابة امتهنت سياسة القتل والاغتيال والتآمر والإرهاب.

من الثابت أن العالم لن يسمح لنظام مجنون بامتلاك أسلحة نووية، وبالتالي فإن آخر العقوبات الكي، إما بقصف تلك المفاعلات، أو بالحد الأدنى الاستمرار بالخنق حتى تنهار امبراطورية الفساد التي يتحكم بها المرشد وزبانيته، ولذلك فإن بضعة صواريخ تتساقط على المنطقة الخضراء في بغداد لن تغير من حقيقة أن هذا النظام يجرب المجرب، وهو ما يؤكد جنونه.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.