-->

بين حانا “المركزي” ومانا البنوك… ضاعت لحانا ،،، بقلم / أحمد الجارالله

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 12:50 م

هل فعلاً أقرَّت الحكومة خطة تحفيز، أم تعجيز؟
هذا السّؤال برسم الحكومة مُجتمعة، وكذلك البنك المركزي الذي يقول مسؤولون في البنوك التجارية إنه أصدر أمراً لهم بتحصيل فوائد القروض عن الأشهر الستة الماضية التي توقف فيها التحصيل بسبب تفشي وباء عالمي، فيما الواقع يوجب ترحيلها إلى نهاية القرض، أو إعادة جدولتها، بل الواجب الإعفاء منها، لأنها تخضع للظروف القاهرة وتؤدي إلى عواقب وخيمة على المقترضين خصوصاً، والمواطنين عموماً.
صحيح أنَّ الحكومة أقرَّت خطة تحفيز لكنها خيالية ومُعقدة وضعيفة، وكانت نتائجها سلبية على الاقتصاد الوطني، فقد أدت إلى إفلاس كثير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورفعت نسبة الديون إلى مستويات عالية جداً، وكل ذلك أدى إلى ارتفاع مُعدل الدعاوى القضائية، وكأنَّ هدف الحكومة والبنك المركزي إفقار الناس، وليس مساعدتهم.
كل الدول الأخرى أقرَّت خطط تحفيز جريئة جداً أنعشت اقتصاداتها، حتى تلك التي تعيش على الضرائب لم تلجأ حكوماتها إلى مثل إجراءات الكويت المفترض أنها تتمتع بملاءة مالية كبيرة، وتركز حكوماتها في كلِّ برامجها على شعار “تشجيع القطاع الخاص”، و”حماية المواطنين” في الأزمات الكبرى، لكنها مع هذا التخبط يبدو أنها تسعى إلى جعلهم فريسة للبنوك التجارية.
بينما لاتزال جائحة “كورونا” تتفشى، ولم يجر التوصل إلى لقاح أو إجراءات جدية توقف تفشي الوباء، فإنَّ الصورة التي تبدو عليها البلاد حالياً كئيبة جداً، وكأنها وحدها في العالم تعاني من هذا الوباء، ففي الوقت الذي فتحت فيه غالبية الدول حدودها، لاتزال الارتجالية بالقرارات تقفل نصف البلد، وحدودنا مغلقة، بينما العبقرية الكويتية التي فرضت إقامة القادمين إلى البلاد في بلد ثالث فأنعشت فنادقها وأسواقها، أبقت فنادقنا خاوية على عروشها، والمشاريع شبه متوقفة أو نسبة العمل فيها لا تتعدى 50 في المئة، والحكومة تحبس أموال المقاولين والمتعاملين معها، ولا تدفع أي فلس لهم، فمن أين سيأتي الناس بالأموال كي يدفعوا ما عليهم من مستحقات وقروض؟
واقعياً، إنَّ فترة الأشهر الستة بعدم دفع أقساط القروض وتأجيل الفوائد لم تكن كافية، وهي أضعف إجراء يُتخذ لتحفيز الاقتصاد، وقد أدت إلى زيادة الأعباء على القطاع الخاص، ومع الأوامر التعسفية والغامضة التي يُصدرها البنك المركزي يبدو أنَّ الدولة تسعى إلى حبس غالبية الكويتيين المُقترضين، والسماح للبنوك بالاستيلاء على أملاكهم، لذا لا بد من توضيح لما يقوله مسؤولو البنوك التجارية، فالكويتيون بين حانا المركزي ومانا البنوك ضاعت لحاهم.

الرابط المختصر :

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.