-->

الطبيب الفاشينيستا! – بقلم : د. عادل رضا

الأربعاء 13 يناير 2021 4:30 ص
 بقلم : د. عادل رضا

ليس المقصود أن يتم التهجم على أشخاص، أو تسقيط لزملاء المهنة، ولكن الهدف هو توصيف «ظاهرة سلبية» وتصرفات معيبة مثيرة للخجل، وباعثة على الشفقة لما وصل إليه «بعض» وأقول «بعض» الزملاء، من انحدار في طريقة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك من ابتذال في المظهر، وسوء في محتوى ما يقدمونه من خلال هذه الوسائل الإعلامية، والهوس في الاستعراض.

وهذا واضح أمام كل من يتابع ومن يشاهد بالصدفة هذه الظاهرة السلبية لـ«طبيب فاشينيستا» يتكلم خارج مجال اختصاصه، ضمن محتوى لا يقدم شيئا بل وفارغ من الفائدة! أو ينطلق في مدح ذاته وتربيح «الشعب الجمائل والمنّة!» لأنه مارس تخصصه وأدى واجبه الوظيفي! أو أن يتحدث «ضمن ما يريده الجمهور!»، حتى وإن كان الموضوع ليس ضمن اختصاصه والأسوأ من هذا وذاك عندما يمارس «طبيب الفاشينيستا» قلب الحقائق الطبية من اجل منفعة «عمله التجاري الخاص» حيث تتحول «مهنة الطب السامية والإنسانية» إلى محاولة صناعة المال والابتعاد عن الالتزام بما هو مكتوب في بروتوكولات العلاج العالمية المعتمدة، وهي خارطة الطريق للتقييم والتشخيص والعلاج المفترض الالتزام بها وتطبيقها حماية للمريض وضمن أخلاقية مهنية الواجب ممارستها من قبل الطبيب المعالج.

ليس هناك مخالفة أخلاقية أو قانونية عندما يمارس الزملاء الأفاضل «العمل الطبي الخاص» وأن يستفيدوا ماليا، وهو أجر مستحق مقابل «وقت للعمل»، لكن ما هو غير طبيعي عندما يمارس «طبيب الفاشينيستا» العمل الخاص بعيدا عن بروتوكولات العلاج العالمية ولا يلتزم بها ويستبدلها في قوة الدعاية وبهرجة الاستعراض واستغلال حالة اليأس العاطفية للمرضى أو في ثقة الناس التلقائية لكل من يحمل لقب «طبيب» لكي يتم تحويل عمليات جراحية علاجية إلى «موضة!» أو بالمصطلح العامي «الهبة الجديدة» أو أن ينشر طبيب «الفاشينيستا» أخبارا غير دقيقة عن أدوية أو يروج لأفكار دخيلة عن مجتمعاتنا العربية المحافظة.

أما موضوع الابتذال في المظهر أو غرائبية قصات الشعر، أو افتعال مشاهد سينمائية استعراضية في الواقع وتصويرها أو في زيادة النرجسية في مدح الذات.. الخ، فهذا كله وأكثر هو ما يسيء لصورة الأطباء في الشكل العام وليس فقط لشخص «طبيب الفاشينيستا» في تصرفاته الخاصة المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي.

أكرر أننا نناقش ظاهرة سلبية وليس أشخاصا بعينهم، ونسأل الله العفو والعافية وأن يخرج «الأطباء الفاشينيستات» من حالتهم السلبية والعودة إلى دور الطبيب الإيجابي مع كل ما يحمله من احترام وتقدير مجتمعي ودور إنساني.

الرابط المختصر :

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.