-->

أحمد الجارالله يكتب : حُكم عصابة “الإخوان” بدأ بتونس وينتهي فيها

الخميس 21 يناير 2021 5:00 م

حين بدأ الحراكُ التونسيُّ في أواخر العام 2010، انطلقت معها أهازيج “الإخوان” ونظام الملالي، وكذلك إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ابتهاجاً بما سُمِّي حينها “الربيع العربي”، لتتكشف سريعاً لعبة أمم جديدة رُسمت حدودُها بين هذا الثلاثي الذي توزَّع الأدوار.

ففيما كان يضغط البيت الأبيض على الدول العربية للمُحافظة على ما أسماه “حرية الرأي والتعبير”، والسماح بالتظاهرات، عملت جماعة “الإخوان” على تحريك فروعها في مصر وسورية وليبيا، والمغرب ودول الخليج، لتنظيم مزيد من الاحتجاجات، بينما كان دور نظام الملالي تكليف عصاباته في بعض الدول، حيث له شبكة عملاء منظمة، لزعزعة استقرارها وتنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية.

هكذا حيكت خيوط المؤامرة، ولم يكن اختيار مصر محطة ثانية للمُخربين عبثاً؛ فهي حصن الأمن الإقليمي العربي، وإذا سقطت يُصبح من السهل الوصول إلى بقية الدول، خصوصاً “مجلس التعاون” الذي كانت دوله في نظر “الإخوان” والإيرانيين، الجائزة الكبرى، فمن يُسيطر عليها يتحكم بمفاصل كثيرة في الإقليم، ولهذا أطلق كوادر “الإخوان” في الكويت شعاراتهم المُروِّجة لقرب إسقاط النظام فيها، وأنها ستكون الثانية بعد مصر التي ينطلق منها “الربيع العربي” إلى دول الخليج العربية.

يعرف كلُّ المُراقبين كيف ساعد التدخل الأميركي في الحراك المصري جماعة “مكتب الأوغاد” على الوصول للحكم عبر سرقة موصوفة للانتخابات حينها، ولقد رأينا منذ اللحظة الأولى لسيطرته على المؤسسات تنفيذه لمخططه، داخلياً عبر التخطيط بالحديث عن اقتطاع جزء من سيناء وجعله مأوى لجماعة الإرهاب، كما قالت وزيرة الخارجية الأميركية، آنذاك، هيلاري كلينتون، أو إقليمياً بتدخل الجماعة بالشؤون الداخلية للدول العربية، متماهية بذلك مع حليفها التاريخي نظام الملالي.

يومها، أيضاً، كان هدف الفريقين تفكيك المملكة العربية السعودية، تمهيداً للاستحواذ على “مجلس التعاون”، وبموازاة ذلك عملت إيران على إثارة الفوضى والتخريب في البحرين عبر أصابعها العميلة، فيما على الجانب الآخر حاول “إخوان” تونس تحريك أدواتهم في موريتانيا، والمغرب، وليبيا، وحتى في مالي، حيث كانت الجماعة تسعى أيضاً إلى السيطرة على بعض الدول الأفريقية.

كلُّ هذا المخطط بدأ بالانهيار مع ثورة الشعب المصري في العام 2013 على حكم “مكتب الأوغاد” بانتفاضة مباركة شعبية سلمية، كانت الأكبر في تاريخ مصر والعالم العربي، حيث نزل 33 مليون مواطن إلى الشوارع، وبحماية الجيش، المُنحاز لشعبه، ليحسم المعركة سريعاً، ويبدأ تنظيف هبة النيل من الجماعة الإرهابية.

في المقابل، كانت الإجراءات العقابية التي اتخذتها كلٌّ من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وبقية دول الخليج لمواجهة هذه العصابات، والتي أدت إلى تحجيم الجماعة الإرهابية، ليبدأ معها انهيار المشروع الأميركي- الإيراني- الإخواني.

ولذلك كما كانت البداية من تونس، فإن نهاية هذا المشروع ستكون أيضاً منها، وها هي تعود إلى أصالتها من خلال الانتفاضة الشعبية الجديدة التي لا شك ستؤدي إلى دق آخر مسمار في نعش الجماعات التخريبية، “إخوانية” كانت أو إيرانية طائفية، وكما كان في مصر عبدالفتاح السيسي، الذي أنقذ بلاده منها، سيكون هناك سيسي آخر فيها يُخرجها من براثن الوحش “الإخواني”.

كلُّ هذا يجري، فيما الإدارة الأميركية -أكان في عهد ترامب أو حالياً بعهد بايدن- أيقنت أن مخطط أوباما كان سيؤدي إلى خسارة حلفائها في المنطقة، ما يعني فقدانها قوة ستراتيجية حليفة لا يُمكنها الاستغناء عنها أبداً.

الرابط المختصر :

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.