-->

برلمان 2020.. الاستثناء وفن الممكن – بقلم : هادي العنزي

الجمعة 22 يناير 2021 12:45 ص
 بقلم : هادي العنزي

السياسة فن الممكن، تلك القاعدة الأولى، والجملة الافتتاحية التي يحفظها ممتهن السياسة في سنته الأولى عن ظهر قلب، وإن أراد التعمق في «بحر الممكن»، يأخذ بالتوازنات، والحالة العامة، والقضايا الملحة، والأولويات المجتمعية، ويدرس كيفية التكيف وليس التلون مع المتغيرات، وبما لا يفقده مبادئه السياسية الأساسية، وقيمه وأخلاقياته الشخصية، وأهدافه الرئيسة.

جاءت مخرجات انتخابات مجلس الأمة 2020 بمنزلة الحلم الاستثنائي لدى كثير، وهناك من عدها كابوسا في ليلة صحراوية باردة، وآخرون رأوه حالة طبيعية صحية، لديموقراطية ناشئة ومتفتحة في إقليم صحراوي جاف «دستوريا»، وإن خلت من الأحزاب السياسية، مدعمين رأيهم بأنها أتت نزيهة وشفافة وتعبيرا عن الرأي العام ذي الألوان المختلفة للأمة، والرأي متغير بتغير القناعات، وكذا أعضاء مجلس الأمة يتغيرون مجلسا بعد آخر وفقا لقناعات ناخبيهم.

وعادة ما تكون بدايات مجالس الأمة السابقة هادئة ترتفع حدتها بمرور الأشهر الأولى، حتى تبدأ الساحة السياسية بالتوهج شيئا فشيئا، تطرح القضايا بشقيها التوافقية والخلافية، ويتدافع النواب والحكومة بالرأي والمسوغات التي تدعم حجة كل منهم وفق ما يرتئيه، حتى يصل الطرفان إلى أرضية مشتركة تمكنهم من تحقيق «الممكن الصعب» وذلك عين السياسة، وهكذا تسير الأمور والصالح العام نصب الأعين، وقد شهدنا في المجالس السابقة على فترات مختلفة من عمرها البرلماني وعيدا هنا واستجوابا هناك، وتهديدا بطرح الثقة، واستقالة وزير، وتدويرا وزاريا، فلا قطيعة من حيث المبدأ، ولا شروط تعجيزية مسبقة، فهناك دائما أخذ ورد و«كرّ» و«فرّ» وفضاء سياسي رحب يتسع للجميع، ولكن المجلس الموقر الحالي بدا على غير المعتاد، والمشهد السياسي العام بتفاصيله لا يخفى على أحد، وهذا الأمر لا يخدم الطرفين والأمة جمعاء.

السلطة التنفيذية وبما تملكه من خبرات تراكمية داعمة مطالبة بقراءة حذرة متأنية للبرلمان الجديد، والتعاطي معه وفق رؤية سياسية متجددة، وهي قادرة على ذلك بكفاءة الثقات، وعلى أعضاء السلطة التشريعية من جهتهم التعاطي مع الحكومة انطلاقا من الدرس الأول «فن الممكن».. و«من لا يدرك كله لا يترك جله».

hadialenzi@yahoo.com

الرابط المختصر :

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.