ناشئين رخاء| الغنى الحقيقي

0

في احدى القرى قديمًا كان هنالك رجل غني يسير في الأرجاء وإذا به يلمح رجل فقير رث الثياب ابتسامته لا تفارق ثغره البتة كان الناس يقدرونه ويحبونه حبًا جمًا، ويلقون السلام عليه أنّ ولى وجهه، بشوش الطلعة، دمث الخلق، واسع الأفق، يبجل كبيرهم تبجيله لأبيه ويحب صغيرهم كبعض ولده.
تساءل الرجل الغني وراح يتمتم بهمس، ما سبب حبهم لهذا الذي لا يملك قوت يومه، وينفرون مني نفورهم الداء؟
وأنا لي من الأموال والقصور ما لن تطاله أياديهم حتى حلمًا، سمعه رجل حكيم كان آملًا بكسب ود الرجل الغني فراح يلقي التحية محاولًا جبر كسره إلا أن الغني استصغره، ولم يرد عليه تحيته، قال الرجل لقد سمعت الكلام من غير قصد انا أعلم ماهو السبب
ولكني أريدك ان تصغي إلي ولو مرة واحدة، أما الرجل الفقير، ففقير من الخارج لكنه غني من الداخل وأنت غني بهندامك ولكن فقير من الداخل وأما الغنى الحقيقي هو غنى النفس والفقر فقر النفس أيضًا، وليس المال والقصور هي التي تحدد إنما مقدار حبك للآخرين، قال الرجل الغني بحنق ما الذي ترمي إليه؟ فرد عليه الرجل أنت شخص متكبر ما حملت مثقال ذرة من الرحمة لأحد بقلبك، المال أعماك عن رؤية الناس إلا بمظاهرهم، اسكته الغني بغضب وقال: من أنت؟
أنصرف الحكيم دون أن يرد عليه بكلمة.

مرت الليلة طويلة جدًا على صدر الرجل الغني، كان يتذكر كلام الحكيم فشعر أنه حقيقي وإلا ما كان سيؤلمه إلى هذا الحد، كان أصدق ما قيل في شخصه وأقسى ما وصف به بعد تفكير مطول قرر أن يغير من نفسه
وكانت أولى تلك الخطوات أنه ذهب ليعتذر للرجل الفقير رث الثياب، ولأن الرجل كان واسع الأفق قبل اعتذاره وصداقته أيضًا وقال له: من الجيد أنك أدركت بواطن السوء باكرًا، هنالك الكثير من الذين لا يرون مساؤهم العمر كله، تقبل كلماته الرجل الغني وصار صديقه الحميم، وأخذ من صفاته الشيء الكثير حتى أنه تبرع بمبلغ كبير من المال لإعمار القرية البائسة لتصبح سعيدة وعاش الجميع بهناء

الرابط المختصر :

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.