الخالد والغانم… تحصَّنْتُما فابدآ العمل ،،، بقلم / أحمد الجارالله

0

 

لم يعد جائزاً اليوم التَّلطي خلف أيِّ حُجة بعدم انطلاق عجلة العمل، أكان في السلطة التنفيذية، أم نظيرتها التشريعية، فبعد تثبيت تحصين سمو رئيس مجلس الوزراء في مجلس الأمة، وهو في الأصل كان مُحصَّناً بنظافة الثوب والكف، وكذلك تثبيت رئيس مجلس الأمة، وبعد أن أصبحت الحكومة أغلبية عَبْر نواب ووزراء وصل عددهم إلى 33 عضواً، ليس مهماً أكان ذلك بتخطيط وحنكة، أم ضربة حظ، يبقى المهم حالياً أن على السلطتين البدء بإزالة كلِّ ما علق من شوائب بمسيرة الكويت.

لا شكَّ أنَّ أربعة أشهر من المُماحكات والمُهاترات، وما تركته من سلبيات على الوضعين، الاقتصادي والسياسي، كافية ليتعلم الجميع الدرس وهو أنَّ لا مفر من مواجهة الحقائق، والعمل من أجل الكويت، والخروج من دوامة الاتهامات بالتعطيل، المُتبادلة بين مجلسي الأمة والوزراء.

بعد هذا التطور الإيجابي الذي شهدناه في اليومين الماضيين، ينتظر الكويتيون كافة خطط الحكومة للإنقاذ الاقتصادي والانفتاح الاجتماعي، وأن تبدأ بالشراكة مع مجلس الأمة بتعديل القوانين التي سُنت في مجالس سابقة فرض فيها نواب وجهة نظرهم المُتخلفة، وهي كادت تدمر البلاد، بعدما أغلقتها أمام الاستثمار، المحلي والأجنبي، وعملت على تكريس نفس عنصري، لم يسبق للكويت أن شهدت مثله حتى في أحلك ظروفها.

الـ33 نائباً ووزيراً الذين يُشكِّلون أغلبية هم اليوم أمام التحدي الأكبر، وهو العمل، وأن يضعوا نُصب أعينهم ما حل بغيرهم، فلا يتقاعسون، أو يوظفون مناصبهم لمصالحهم الشخصية؛ لأننا بتنا في زمن آخر، زمن يحاكم فيه رئيس مجلس وزراء سابق، ووزراء ومسؤولون، بتهم الفساد والإهمال وعدم إدارة الدولة جيداً، ما يعني أن لا غطاء على أحد، مهما علا منصبه، أو كان وضعه الاجتماعي.

كما على هؤلاء أن يتذكروا أننا في ظل قيادة سياسية حازمة، فصاحب السمو الأمير مشهود له بالنزاهة والاستقامة والزهد، وسمو ولي العهد معروف عنه إيمانه المُطلق بالعدالة، وإعطاء كل ذي حق حقه والتشدد في إحقاق الحق، وهما لا يقبلان بالمماطلات والأعذار، ولا التقاعس؛ لأنهما وضعا الكويت وشعبها نصب عينيهما، مرضاة لرب العزة وراحة الضمير.

لذا فإنَّ كلَّ الظروف مُهيَّأة لسمو رئيس مجلس الوزراء كي يبدأ العمل على الإصلاح الحقيقي المنتظر منذ سنوات، خصوصاً بعدما سقطت كلُّ الحجج، أكان بتمنُّع مجلس الأمة من السير في تطوير القوانين أو غيرها، مما سمعناه وقرأناه طوال الأشهر الماضية، وأن تكون إرادة التغيير هي أولاً وثانياً وثالثاً عند الرئيسين، فيما غيرها يأتي لاحقاً، إذ ليس هناك أهم من إخراج الكويت من كبوتها، وعودتها واحة حرية رأي وتعبير، ومنصة لانطلاق المبادرات الفردية الاقتصادية والاجتماعية، من دون أي مانع.

هذا هو التحدي الذي يجب أن تنجح في خوضه السلطتان؛ حتى لا نعود إلى الدوران في حلقة مُفرغة، فالزَّمنُ لا يرحم.

الرابط المختصر :

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.