جاسم القطامي.. وليستمر التعليم رغم الفشل ،،، بقلم / بدر خالد البحر

الإثنين 29 يونيو 2020 11:00 م

في مايو 2005 كتبنا مقالا بعنوان «أعضاء الذروة وأعضاء الرشوة» بمناسبة رحيل عبدالعزيز الصقر ومواقفه الوطنية، وتحدثنا بالنقيض عن أعضاء بالمجلس تم شراؤهم بالرشوة، وقلنا إن عبدالعزيز الصقر لم يكن وحيدا في مسيرته الوطنية، وعددنا رفاقه، ومنهم جاسم القطامي الذي كان حينها على قيد الحياة. وبعد مرور سبع سنوات وفي يوليو 2012 كتبنا مقالا بعنوان «عندما رحل عنا جاسم القطامي ورفاقه»، وكان بمناسبة وفاة جاسم القطامي التي ستصادف ذكراها غدا 29 يونيو، وفي ذلك العام كانت الساحة صاخبة بقضية «الايداعات المليونية» تأكيدا لما ذكرناه منذ سبع سنوات. فوا أسفا أن يرحل القطامي في الوقت الذي استشرى فيه فساد سياسي ومالي هدم كل ما بناه جاسم ورفاقه ليتركونا، مخلفين وراءهم تاريخا وطنيا سيظل عبقه يفوح كلما رمش لنا طرف أو أبلج يوم جديد وأنافت فيه خيوط مستقبل مجهول. جاسم القطامي ورفاق دربه تقاسموا صفات مشتركة في كفاحهم، فهم حملة شهادات أكاديمية، مثقفون، أصحاب وعي سياسي شاسع لا ينحصر بحدود الدولة، فقد أسس جاسم المنظمة العربية لحقوق الانسان. كانوا ناكرين لذاتهم يستقيلون من مناصبهم لمصلحة الأمة، فاستقال ورفاقه من مجلس 65 بسبب اصدار الحكومة قوانين مقيدة للحريات، كما استقال رفاقه من مجلس 67 بعد تزوير الانتخابات. جاسم القطامي استقال من منصبه كمدير عام للشرطة حين طلب منه قمع التظاهرات المناهضة للعدوان الثلاثي على مصر، وكتب استقالة رائعة جاء فيها «.. ان اختلافي مع سعادتكم في مسائل جوهرية تتعلق بحرية الشعب وكرامته، مع أنني لا أستطيع أن أحارب هذه الافكار التي أنا شخصيا مؤمن بها ومستعد للتضحية بالنفس والمال في سبيل استمرارها وبلوغ ما تصبو إليه»، فقدمها ونزل للشارع وانظم للتظاهرات. لم تكن معارضة جاسم ورفاقه للحكومة لغرض إطاحتها، ولم يكن وقوفهم بجانبها تحذلقا لها، فالقطامي الذي قمعته الحكومة وفصلته من وظيفته كمدير لشركة السينما وسحبت جوازه وحددت اقامته عام 59، عندما القى خطابا شهيرا طالب فيه بالديموقراطية والمشاركة الشعبية، هو جاسم القطامي نفسه الذي لم يتوان في مساعدة الحكومة بعد عامين من قمعها له، حين استدعاه الشيخ عبدالله السالم هو والدكتور أحمد الخطيب، بعد تهديد العراق للكويت عام 61، وطلب منهما العمل على تثبيت استقلال الكويت اقليميا، فعمل على ذلك وأسس نواة وزارة الخارجية التي عمل وكيلا فيها. إن هناك طريقة للمقارنة تستطيع فيها بيان سوء أمر ما، فتقارنه بشيء جميل جدا، كأن تقارن فأر بواليع بفرس عربي أصيل، ولذلك لم نجد أفضل من مقارنة ما نعانيه الآن من فساد وفضائح سياسية ومالية الواحدة تلو الأخرى، بحقبة وطنية عاشها مع رفاقه، الوجيه النبيل، جاسم عبدالعزيز القطامي! *** بفضل الامكانات الرائعة لدى بعض الكليات القادرة على استكمال الدراسة عن بعد، كالصيدلة، والعلوم الحياتية، والطب، فإن على الدكاترة دعوة طلبتها للدراسة، للبكالوريوس والماجستير وللمختبرات، كما فعل بعض الدكاترة في كلية العلوم الادارية وكلية الهندسة، وعدم الالتفاف على اللوائح وتخبط إداري أظهرنا الأسوأ أمام العالم. لقد كانت موافقة مجلس الوزراء على الدراسة بصورة اختيارية بعد موافقة أولياء الامور واضحة يا وزير التربية، فمن أعطاك صلاحية وقف الجامعة والتخبط بمنع الجامعات الخاصة، ثم بالسماح لها بالدراسة ثم منعها ثم السماح لها لاستكمال الصيفي؟! أما قراراتك الاخيرة بالتدوير والنقل واعفاء المسؤولين داخل الوزراة فهذا شأن لا يعنينا، بقدر ما يعنينا فشلكم في إدارة التعليم وبالاخص «عن بُعد»، فماذا جنينا بعد سنوات من رئاستكم للجنة التوعية في مشروع تطبيق إستراتيجية التعليم الالكتروني بالوزارة؟ جنيناها الآن فشلاً لتلك الاستراتيجية بالمدارس وبالتطبيقي والجامعة، أي فشل التعليم. *** إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان. Volume 0%   بدر خالد البحر b.albahar@alqabas.com.kw

القبس

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.