والحق يقال! العلمانية بين الكفر والإيمان ،،، بقلم : ماجدة العطار

الثلاثاء 11 أغسطس 2020 12:08 م

يبدو أن الالتباس حول مفهوم العلمانية عند الغالبية المجتمعية في بلادنا مردّه إلى الاستغلال الكبير الذي مارسته وتمارسه القوى المناهضة للعلمانية من القوى الدينية، التي تستند إلى منظومات سياسية واجتماعية تقليدية ترى في العلمانية الخصم والخطر الرئيسي لحضورها في تلك المنظومات.

إن مفهوم العلمانية ملتبس جداً لدى تلك الغالبية التي لم تتعرّف إلى المفهوم إلا من خلال الإملاء والتلقّي بوصفات جاهزة معلّبة من دون فحص ودونما تمحيص، خصوصاً عندما تقدّم العلمانية على أنها خروج على المعتقد الإيماني، وأنها فكرةٌ ملحدة لا يعتنقها إلا الملحدون.

وليس من الصعب إضافة سمة ما لفكرة أو نزع سمة عنها أمام أمة لا تقرأ كثيراً، وإن قرأت فتقرأ مقررات عليها دون النزوع إلى إعمال العقل في قضايا كبيرة لها علاقة بوجود الانسان وحريته واستقلاله وكذلك استقلال العقل الإنساني.

لدراسة أي مفهوم لا بد من الاطلاع عليه والقراءة حوله من مصادره وينابيعه الأساسية، وليس من فهم الآخرين له أو المناهضين.

وقد كُتبت في مفهوم العلمانية كتب وأبحاث لا تُحصى من كثرتها وكثرة من تصدى لها، حتى ان هذا المفهوم اُختلف حوله بين مدرسة وأخرى.

غير أن المهم في موضوعنا هو الوقوف على فكرة واحدة فقط، هل العلمانية فكرة إلحادية؟ وهل تتعاطى في الأديان؟ وهل تحرّض على الإيمان الديني؟ ربما كانت الإجابات عن هذه التساؤلات البسيطة أجدى لتبيان غايات العلمانية والخروج من الحالات التضليلية التي تسود مجتمعاتنا حولها.

لا بد من إيضاح أن العلمانية ليست أيديولوجيا تحدد طبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وكذلك يمكن أن تكون الدولة العلمانية رأسمالية أو اشتراكية أو أي شكل من أشكال التنظيم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك يمكن أن تكون هذه الدولة ديموقراطية أو استبدادية مدنية أو عسكرية.

والعلمانية ليست ذات شأن في تقرير معتقدات الأشخاص والمجتمعات، سواء معتقدات دينية أو غير ذلك.

ويمكن أن يأخذ بها المؤمن كما يمكن للملحد أيضاً لأنها بعيدة عن التفكير في الشأن العَقَدي.

وإذا كانت قد تبنتها أنظمة أو أشخاص ذوو طبيعة إلحادية، ففي الوقت ذاته تبنتها أنظمة ليست إلحادية بتاتاً.

أي ان في العلمانية حرية المعتقد ضرورة من ضرورات وجودها وسمة من سماتها الأساسية التي تبرر وجودها كفكرة تدعو إلى حريّة الانسان وحريّة العقل.

وللحديث بقية..!

ماجدة العطار

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: