“أحمد الجارالله” يكتب: وداعاً صباح الأحمد

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 8:08 ص

لأنَّ الأبرار في نعيم، وكما قال الله تعالى: “يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ” (سورة التوبة-21)، فإن الإرث الذي تركه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يجعل مسكنه الجنة، فقد رسم تلك الطريق بحكمة وإنسانية، طوال تسعة عقود من حياته، بل إن العالم اعترف له بذلك الفضل يوم اختاره قائداً للعمل الإنساني، وهو اللقب الذي لم يسبقه إليه أحد.
نعم للإنسانية أميرها هو صباح الأحمد، فلقد جعل الله لهذا الرجل الذي أفنى عمره في خدمة بلاده والأمتين العربية والإسلامية، والإنسانية جمعاء من حياته رسالة الى الأجيال الحاضرة والقادمة، كما كانت الديبلوماسية هواء يتنفسه من أجل الكويت التي ارتقت في عهده الى أزهى مراحلها، فتحولت مقصداً عالمياً، وموئلاً للوساطات والتقريب بين وجهات النظر، صاحب الدور الخليجي وديبلوماسية المصالحات المصرة على الوصول الى خواتيمها المرجوة، مهما كانت العراقيل كبيرة والعقبات مستعصية، بل هو الرجل الذي يسعى في العالم لعقد المصالحات، بدءًا من اليمن مروراً بلبنان وصولاً إلى أقاصي الأرض، مشارقها ومغاربها.
صباح الأحمد، لم يعرف التعب يوماً في سبيل العمل من أجل السلام، بل هو أحد عناوينه الذي سيبقى المثل الذي يحتذى في بناء الصداقات، ومنع الصدامات، ورأب الصدع.
العالم اليوم يذرف دمعة صادقة على رجل جعل وطنه حياته، لم يتهاون أو يتنازل، بل واجه أشد مراحل الحياة صعوبة بثقة وثبات وإصرار على الوصول الى بر الأمان، وكانت السفينة كل مرة تستقر في مرافئ الطمأنينة لأن قائدها عركته التجارب، وكان يحولها دروساً ومسارات أمل.
التاسع والعشرون من سبتمبر سيبقى يوماً حزيناً في تاريخ الكويت والخليج والأمتين العربية والاسلامية على رحيل رائد الحكمة، وغياب صاحب الابتسامة المخففة لآلام المهمومين والباعثة على التفاؤل.
نحن اليوم لا نودع الشيخ صباح الأحمد، بل نجدد العهد على المثابرة للاستمرار بما بنته عزيمة فولاذية نقلت الكويت، وفي خطوات متسارعة، إلى مواقع متقدمة في سبيل أن تكون مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً، ففي عهده أقرت تلك المشاريع الكبرى وفقاً للنهج الذي أرساه سموه لهذا الوطن، فالكويت مركز الإنسانية العالمي لا بد أن تكون منارة معرفية وثقافية، ورسالة تسامح، لهذا فإن غياب الجسد لا يعني الوصول الى آخر طريق النهج الذي ترسخ سلوكاً في المجتمع ككل.
جمرة الفراق حارقة في وداع من كان دائماً يحضُّ الجميع على أن يكونوا بمستوى هذا الوطن كويتيين بجدارة الإصرار، يستحقون أن يبقى بلدهم مركز العمل الانساني العالمي، وأن يمضوا في طريق البناء إلى المزيد من التقدم.

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.