“التشريعية” تنجز تقريرها بشأن “العفو الشامل”.. والمجلس يدرجه على جلسة الغد

الإثنين 17 فبراير 2020 2:10 م

أنجزت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية تقريرها الثامن والعشرين عن الاقتراحات بقوانين بالعفو الشامل عن بعض الجرائم وعددها (4)، وتم إدراجه على جلسة مجلس الامة المقررة يوم غد. والاقتراحات بقوانين في هذا الشأن هي كالتالي:

1 ـ الاقتراح بقانون بالعفو الشامل عن بعض الجرائم، المقدم من السادة الأعضاء د. عادل الدمخي، الحميدي السبيعي، عمر الطبطبائي، أسامة الشاهين، علي الدقباسي. (المحال بصفة الاستعجال بتاريخ 7/3/2018).

2 ـ الاقتراح بقانون بالعفو الشامل عن بعض الجرائم، المقدم من السيدين العضوين خالد الشطي، د. خليل أبل. (المحال بتاريخ 5/3/2018).

3 ـ الاقتراح بقانون بالعفو الشامل عن بعض الجرائم، المقدم من السيدين العضوين خالد الشطي، د. خليل أبل. (المحال بتاريخ 5/3/2018).

4 ـ الاقتراح بقانون بالعفو الشامل عن بعض الجرائم، المقدم من السادة الأعضاء الحميدي السبيعي، عبدالله فهاد، مبارك الحجرف، د. عادل الدمخي، نايف المرداس. (المحال بصفة الاستعجال بتاريخ 4/2/2020).

ووافقت اللجنة على دمج الاقتراحات بقوانين الأول والثاني والثالث بأغلبية آراء الحاضرين من أعضائها (1:3) وضم الاقتراح الرابع الى التقرير بإجماع الحضور مؤكدة أن فكرة الاقتراحات بقوانين المشار إليها تنطلق من المادة (75) من الدستور وهي إصدار العفو الشامل عن الجرائم وإن اختلفت في أطرافها وموضوعها وهو ما أكده المبدأ الدستوري في تقرير العدالة والمساواة.

وقد أبدى بعض أعضاء اللجنة اعتراضهم على فكرة الدمج لاختلاف طبيعة القضايا المطلوب العفو الشامل عنها في الاقتراحات بقوانين الثلاثة واختلاف مواقف أعضاء المجلس تجاه هذه القضايا.

موضوع الاقتراحات بقوانين: بالاطلاع على الاقتراحات بقوانين موضوع البحث تبين للجنة أنها تقضي بسن قوانين للعفو الشامل عن بعض الجرائم على سند من المادة (75) من الدستور التي تنص على أن «للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو أن يخفضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون وذلك عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو».

مضمون الاقتراحات بقوانين الأول والثاني والثالث: الاقتراح بقانون الأول:

ـ يقضي بالعفو الشامل عن الجرائم التي وقعت في يومي 16 و17 نوفمبر 2011. الاقتراح بقانون الثاني:

ـ يقضي بالعفو الشامل عن الجرائم التي وقعت في غضون الفترة من عام 1988 وحتى 12/8/2015 بشأن الجناية رقم 51/2015 حصر أمن الدولة المقيدة برقم 55/2015 جنايات أمن الدولة.

الاقتراح بقانون الثالث:

ـ يقضي بالعفو الشامل عن الجرائم المحكوم بها السيد عبدالحميد عباس دشتي المتمثلة في (10) قضايا من جنايات أمن الدولة. حددت الاقتراحات بقوانين المشار إليها جميعا ذات الآثار المترتبة على إقرار قانون العفو الشامل، فقضت بالتالي:

1 ـ سقوط الأحكام الصادرة بالإدانة واعتبارها كأن لم تكن، وعدم تقييدها في صحيفة الحالة الجنائية.

2 ـ الإفراج عن المحبوسين بموجب أحكام ابتدائية أو نهائية أو صادرة من محكمة التمييز، وانقضاء الدعوى الجزائية بالنسبة للقضايا المتصلة بالجرائم التي يشملها العفو الشامل.

3 ـ الإفراج عن المتهمين المحبوسين احتياطيا أو المحجوزين على ذمة التحقيق، وحفظ جميع البلاغات والقضايا المتصلة بالجرائم التي يشملها العفو الشامل من قبل النيابة العامة.

4 ـ لا أثر لقانون العفو الشامل على الدعاوى والمطالبات والحقوق المدنية المتصلة بالجرائم التي يسري عليها العفو الشامل.

رأي الحكومة والجهات المعنية عن الاقتراحات بقوانين الأول والثاني والثالث: استطلعت اللجنة التشريعية رأي الجهات المعنية عن الاقتراحات بقوانين المشار إليها سلفة واطلعت على الردود الواردة بشأنها والتي انتهت جميعها إلى عدم الموافقة على الاقتراحات بقوانين للأسباب التالية:

المجلس الأعلى للقضاء

الاقتراحات بقوانين الثلاثة تدور في فلك واحد وهو طلب صدور قانون بالعفو الشامل عن أشخاص بعينهم محكوم عليهم في قضايا معروفة ومحددة، وردت أرقامها وبياناتها تحديدا في صلب هذه الاقتراحات بقوانين، وبناء عليه انتهى المجلس الأعلى للقضاء إلى الآتي:

ـ لا يرى المجلس الأعلى للقضاء صدور العفو الشامل عن هذا الكم من الجرائم الخطرة وما ارتبط بها من جرائم أخرى، والإفراج عن كل المتهمين الذين صدرت ضدهم أحكام نهائية بالإدانة عما اقترفوه بالفعل من جرائم واعتبار تلك الأحكام كأن لم تكن، وأن تحفظ النيابة العامة كل البلاغات والقضايا التي تحقق فيها والمتصلة بالجرائم المشار إليها، وأن يمتد هذا العفو إلى كل الجرائم التي ارتكبت خلال فترة زمنية طويلة تصل في الاقتراح بقانون الثاني لعشرات السنين، الفترة من عام 1988 حتى 2015/8/12، لأن صدور قانون بالعفو الشامل على هذا النحو ـ كما وكيفا ـ تتأذى منه فكرة العدالة، وينال الكثير من مصداقية المنظومة التي تقوم على إدارتها وجدية تطبيق القانون على الكافة.

– الجرائم المشمولة بالعفو تتسم بالخطورة الشديدة على أمن الدولة في الداخل والخارج ويتصف مرتكبها بنزعة إجرامية وميول عدوانية تستوجب العقاب، فإذا ما صدر ضده حكم قضائي نهائي بالإدانة، فإنه يكون حرية بالتنفيذ عليه زجرا له وردعا لغيره حتى لا تتفشى في المجتمع ظاهرة التجرؤ على محارم القانون، والاستهانة بالأحكام القضائية على أمل صدور قانون بعفو شامل.

ـ الاقتراحات بقوانين تفتقر بجلاء إلى أهم أركان القاعدة القانونية وهي أن تكون عامة مجردة، عامة في أبعادها وتطبيقها على كل من تنطبق عليه، ومجردة من أن يكون القصد في إقرارها وتطبيقها مصلحة فردية لا جماعية.

ـ الاقتراحات بقوانين في صيغتها وتوقيتها تهدد ما نص عليه الدستور بشأن استقلال السلطات، وتجور على اختصاص أصيل للسلطة القضائية بأن تهدر أحكامها، وتغل يدها عن إصدار أحكام في قضايا لا تزال منظورة أمامها، وهو ما يشكل ميولا تشريعية يجب أن يتنزه عنه المشرع، باعتبار أن التشريع ضرورة اجتماعية واقتصادية وأمنية ولا يصح أن يكون الثوب السياسي طاغية على المهنية القانونية والدستورية في التشريع.

النيابة العامة

فيما يتعلق بالاقتراحات بقوانين الثلاثة، انتهت النيابة العامة إلى أن:

ـ العفو الشامل يكون عن الجرائم وليس عن القضايا أو عن المحكوم عليهم، إذ يتميز بطابع موضوعي ويقوم على اعتبارات مستمدة من مصلحة المجتمع تتصل بالنظام العام، حيث ينصب على مجموعة من الجرائم، فيزيل ركنها الشرعي ومن ثم يستفيد منه جميع المساهمين في هذه الجرائم.

ـ العفو عن الجرائم التي أدين بها أشخاص معينون في قضايا معينة ينطوي على إهدار لقيمة وحجية الحكم القضائي، ويعد تدخلا سافرا من السلطة التشريعية في عمل السلطة القضائية بالمخالفة لمبدأ الفصل بين السلطتين المنصوص عليه في المادتين (50، 163) من الدستور.

ـ الجرائم التي تنطبق عليها الاقتراحات بقوانين جرائم شديدة الأهمية وبالغة الخطورة مما لا يستساغ معه العفو عنها عفوا شاملا، بل يتعين وجوب إدانة المتهمين بارتكابها وتنفيذ العقوبات المحكوم بها فيها تحقيقا للردع العام والخاص.

ـ رغم وقوع الجرائم المطلوب العفو عنها لأسباب سياسية وتبريرها على هذا النحو أمر لا توافق عليه النيابة العامة، إذ إن الخلاف في الرأي والمعارضة السياسية لا تبرر بأي حال من الأحوال التعبير عن الرأي بأفعال إجرامية مؤثمة قانونا.

ـ الجرائم الواردة في الاقتراحات بقوانين لم تكن بالكثرة التي تجعل منها ظاهرة عامة ولم تقع الأسباب موضوعية مبررة، بل وقعت من عدد محدود من الأشخاص في عدد محدود من القضايا، الأمر الذي يثير شبهة الرغبة في إعفاء هؤلاء الأشخاص من الأحكام القضائية النهائية الصادرة ضدهم والتي هي عنوان الحقيقة والتي يعد إهدارها عدوانا على سلطة القضاء.

ـ ترى النيابة العامة أن يكون العفو عن هؤلاء الأشخاص وفقا لما يراه سمو أمير البلاد المفدى الذي يختص بسلطة العفو الخاص عن تنفيذ العقوبات المحكوم بها أو تخفيضها أو إبدالها بعقوبة أخف منها، وفقا لنص المادة (239) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.

وزارة العدل

تنضم للنيابة العامة في رأيها، وتبدي عددا من الملاحظات على النحو التالي: ـ الاقتراحات بقوانين الثلاثة، المادة (75) من الدستور فرقت بين العفو عن العقوبة وبين العفو الشامل عن الجريمة بأن جعلت العفو عن العقوبة فردية ومن اختصاص سمو الأمير، في حين جعلت العفو الشامل جماعية ومن اختصاص السلطة التشريعية، وفي كلتا حالتي العفو لا بد أن تتوافر حالة تدعو فيها المصلحة القومية العليا للبلاد لممارسة هذه السلطة، ولا يسوغ تقرير هذا العفو لاعتبارات شخصية أو تحقيقا للمجاملة الفردية للمحكوم عليه، إذ ان هذا يبطل العفو باعتباره سلطة أقرها الدستور لتحقيق مصلحة عامة مهمة للبلاد.

ـ الاقتراحان بقانونين الثاني والثالث، انصبا على جرائم فردية ارتكبها أشخاص محددون وصدر بشأنهم أحكام قضائية بعقابهم، حيث استهدف الاقتراحان إعفاءهم من العقاب، ومن ثم يكون مجال ذلك هو العفو عن العقوبة والذي يختص بإصداره وفقا للدستور سمو أمير البلاد في حالة توافر شروطه وليس العفو الشامل الذي يتعين أن يكون جماعيا وليس فرديا.

وزارة الداخلية

إن الاقتراح بقانون الأول، جاء بصيغة جزئية وخاصة وذلك بتحديده ليومين فقط هما 16 و17 نوفمبر لعام 2011، خلافا لما استقر عليه الفقه في العفو الشامل بأن يكون بمثابة إباحة للأفعال المجرمة المقصودة فقط حتى قبل تاريخ صدور هذا العفو.

ـ الاقتراحان بقانونين الثاني والثالث، جاءا بصيغة جزئية خاصة حيث حصر أحدهما العفو الشامل في جناية واحدة فقط وحصرها الآخر بشخص واحد فقط، وفي ذلك مخالفة لما استقر عليه الفقه القانوني والتشريعات القانونية ذات الصلة وانحراف واضح وجلي لعمومية الأسباب التي يتطلبها العفو الشامل تأسيسا على ما تقدم، فإن الاقتراحات بقوانين الثلاثة لم تراع شروط وأهداف العفو الشامل الذي يتصف بالعمومية والشمولية، وأنها في حقيقتها تشكل عفوا جزئيا وخاصة تنظمه الفقرة الأولى من المادة (75) من الدستور التي تنص على أن «للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو أن يخففها….».

مواضيع ذات صلة

شاركنا برأيك...